رفض معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن يكون التدريس مهنة من لا مهنة له، وقال انه لابد من تشجيع المعلم وتحفيزه حتى لا يتساوى المجتهد مع من لا يبذل جهداً. إذا كان معالي الوزير يرفض ان تتحول مهنة التدريس عند بعض المعلمين إلى مجرد مهنة، فإننا أيضاً نرفض بشدة أن يصبح معلمو أبنائنا مجرد موظفين يتواجدون في البيئات المدرسية بشكل لا يخدم السياسة والأهداف العامة للتعليم في الدولة.

إن التعليم هو ما نعول عليه وما نرتكز عليه لبناء مستقبل واعد تطمح له دولة الإمارات، والعملية التعليمية إذا لم تتم بالشكل المطلوب ووفق الإطار الذي يحقق أهداف الدولة، فمعنى ذلك اننا نهدر أوقاتاً وجهوداً ينبغي استغلالها والاستثمار فيها لخدمة هذا الوطن وأبنائه.

إن الحقيقة التي ندركها والتي نعتقد أنها في غاية الخطورة على جيل المتعلمين المتواجدين على مقاعد الدراسة، وعلى مستقبل هذه الدولة، هو أننا نعلم ان هناك معلمين ومعلمات يقفون أمام الطلاب لتأدية عملهم كوظيفة يتقاضون عليها راتباً يؤمنون به أوضاعهم المعيشية،

وينظرون إلى هذه المهنة على أنها أفضل بكثير من بطالة ربما يخضعون لها فيما لو رفضوا العمل في التدريس، عندها يصبح المعلم موظفاً فحسب، غير قادر على تبليغ رسالة تعليمية، ولا يسهم في صناعة مستقبل، وهذه المشكلة لا تبدأ بمجرد دخول المعلم إلى الصف وامتهانه التدريس،

بل قبل ذلك عندما يحدد اختصاصه في الجامعة بناءً على فرص عمل متاحة في سوق العمل وان كان هذا التخصص أو الحقل مخالفاً لميوله واهتماماته. الأمر الذي يترتب عليه ضياع الأهداف وحرمان الجيل من أفضل الفرص التعليمية التي ينبغي ان يتيحها المعلم بالتعاون مع عوامل أخرى. وبالتالي نتوقع في هذه الحالة ضعف مخرجات العملية التعليمية.

من جانب آخر، نجد معلمين امتهنوا التدريس من منطلق حبهم لهذه المهنة وحرصهم على تأدية رسالتهم التعليمية، والنتائج المترتبة على ذلك جيدة وربما تتناسب مع طموحات الدولة. لكن هذه الفئة أيضاً من محبي التدريس والمتحملين لمسؤولياته، يواجه بعضهم تحدياً آخر وهو متاعب هذه المهنة وهمومها ومشقاتها تلك التي حولت المعلم إلى محبط، مثقل، عاجز عن القيام بدوره بالشكل المطلوب خاصة في ظل غياب الحوافز المشجعة على المزيد من العطاء.

وما نريد الوصول إليه في النهاية، هو ان هناك ضرورة لفتح قنوات حوار مع المعلمين لنعرف توجهاتهم ونظرتهم إلى هذه المهنة التي يعملون فيها، فإن كان بعضهم مازال محباً عمله وقادراً على تحمل أعبائه، فلابد من تشجيعه ومنحه حوافز جديدة تعينه على العطاء.

أما إذا كان المعلم من أولئك الذين امتهنوا التدريس لأنهم لم يجدوا مهنة أخرى، فلابد أيضاً من تقدير أمانتهم وإخلاصهم وصدقهم، وإخراجهم من منظومة التدريس إلى مجالات أخرى تتم الاستفادة منهم فيها بدل تضييع أوقاتهم في مهنة التدريس، وبدل أن نجني على جيل بسبب تناقض ميول ورغبات معلم مع واقعه الوظيفي. أذكر عبارة قالها أحد أساتذتي في الجامعة، ان الطبيب عندما يخطئ ربما يقتل مريضاً واحداً، لكن المعلم عندما يخطئ أو يقصر فهو يدمر جيلاً وربما أمة. فهل نسلم مستقبلنا لمن لا يرغب في تحمل مسؤولية التدريس؟

maysaghadeer@yahoo.com