عند النظر إلى الاعتداءات المتكررة التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وعند النظر كذلك إلى المجزرة الأخيرة التي قامت بها في بيت حانون وغيرها من المجازر الأخرى التي بدأت مع اليوم الأول للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والتي يصعب المجال لذكرها في هذا المقام تتأكد الحقيقة التي تنص على ضرورة وضع منهجية عسكرية سياسية محددة المعالم للمقاومة الحالية، والتي تتوضح فيها طرق ووسائل التعامل مع إسرائيل في السنوات المقبلة لضمان التوصل إلى نتائج إيجابية.
ولم يكن مستغرباً على الإطلاق المشهد الذي برز فيه جون بولتون سفير أميركا لدى الأمم المتحدة وهو يرفع يده عالياً ليستخدم حق الفيتو ضد قرار إدانة إسرائيل بارتكابها جرائم حرب في المجزرة الأخيرة، لأن هذا الأمر تكرر كثيراً وفي كل مرة تقوم بها إسرائيل بمثل هذا العدوان،
كما أنه لم يعد مستغرباً الدعم الأميركي لإسرائيل، ولكن المستغرب حقاً والذي يحتاج إلى وقفة مطولة هو حالة التمزق في فصائل المقاومة الفلسطينية فضلاً عن التمزق والتفرقة السياسية بين قيادات فتح وحماس والتي ساهمت بشكل كبير وفتحت المجال واسعاً أمام قوات الاحتلال لتقوم بفعلتها الإرهابية.
ومن هذا المنطلق فإن توحيد الداخل الفلسطيني ووضع آلية محددة لعمل الفصائل المسلحة على اختلاف مشاربها هما المحطة الأولى التي تحد كثيراً من التجاوزات التي تقوم بها إسرائيل، وترفع بالوقت نفسه من تكلفة مواجهة هذه المقاومة وترفع قيمة العمل المقاوم إلى الحد الذي تجد فيه قوات الاحتلال صعوبة في مواجهته،
كما حدث مع المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان التي حققت انتصاراً يحسب لعناصرها الذين يمتلكون القليل من الأسلحة والكثير من التوحيد في الأهداف والنظرة المعمقة لمفهوم المقاومة على أنها عمل منهجي بامتياز قادر على جعل القوات المعتدية تفقد توازنها وتدفع الكثير مقابل تحقيق النتائج البسيطة في ساحة الميدان الحقيقية.
وبالإضافة إلى هذا العمل العسكري المقاوم الممنهج لابد أن يرافقه عمل سياسي مقاوم كذلك ويتلخص باتجاه البلاد العربية إلى اتخاذ خطوات فاعلة وعدم اللجوء إلى الأمم المتحدة لاستجداء إدانة إسرائيل بفعل مجازر ضد دول الجوار وغيرها من الممارسات غير الإنسانية،
وإنما عليها أن تعمل على دفع الكرة السياسية إلى الأمام من خلال تشكيل تكتل عربي إسلامي دولي يساعد في إيجاد مشاركة عربية فاعلة في محكمة العدل الدولية، وإيجاد قوات دولية متخصصة تقف كخط فاصل في وجه أي عدوان يرتكب بحق الأبرياء العرب، والضغط باتجاه إجراء تحقيقات صادقة ومنصفة في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل يكون العرب حاضرين فيها لا منفعلين بنتائجها،
وأن يعمل هذا التكتل على مقاطعة قرارات الأمم المتحدة فيما يخص الاعتداءات الإسرائيلية لأن نتائجها أصبحت معروفة سلفاً للجميع بمن فيهم أطفال رياض الأطفال الفلسطينيون ولاسيما بعد وصف الرئيس الأميركي جورج بوش إرييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق الذي تلوثت يداه بدماء الأطفال الفلسطينيين وبعد ارتكابه لمجزرة جنين بأنه (رجل سلام).
Omarb_4@hotmail.com