فيما الولايات المتحدة تتلمس طريقها للخروج من أزمتها في العراق يرى البعض أن هزيمة واشنطن هي بالضرورة هزيمة لتيار في المنطقة تربطه علاقات مصالح معها. وفي هذه الرؤية ما يشجع على انتقال المعركة من أطراف دولية دولية أو إقليمية، إلى صراع إقليمي - إقليمي. ولربما محلي - محلي مثلما هو حاصل في لبنان.
إن الولايات المتحدة عندما اجتاحت العراق لم تستشر أحداً ولم تتحالف مع أحد. بل ضربت بكل النصائح العربية عرض الحائط فكان ما كان وحصل ما حصل. وفي واقع الأمر ليس هناك محور عربي أميركي ضد محور آخر ولنقل إيراني - روسي.
وإنما المسألة تتوقف على المصالح الاستراتيجية لهذه المنطقة المتمثلة في أمنها واستقرارها. ولذا فإن أية محاولة لاستجلاب المحاور ليست في مصلحة المنطقة لأسباب عديدة منها أن الروس والأميركان لا تهمهم إلا مصالحهم القومية الاستراتيجية منها والسياسية.
وليس خافياً على أحد أن دول الخليج تعرضت لضغط أميركي عقب أحداث سبتمبر كادت تؤثر على المصالح المشتركة للطرفين. كما أن موسكو يهمها أن تنخرط في لعبة الصفقات مع واشنطن وإن على حساب حلفاء تقليديين مثل كوريا الشمالية وإيران.
وهذا ما حدث في آخر تطورات المشكلتين النوويتين الكورية والإيرانية. ولذا فإن الذين يتوهمون أن هزيمة أميركا في العراق ينبغي أن تلحقها هزيمة لأصدقائها المصلحيين مخطئون سواء تعلق الأمر بدول الخليج أو مصر أو الأردن أو الحكومة اللبنانية.
لأن السياسة الأميركية في المنطقة لم تكن محل رضا شعوب وحكومات المنطقة. بل إن الساسة ورجال الإعلام حذروا من عواقب هذه السياسة وما زالوا يحذرون منها. سواء تعلق الأمر بالصراع العربي - الإسرائيلي أو العراق أو حتى قضية الملف النووي الإيراني والضربات الاستباقية التي تعتمدها واشنطن.
إن تعثر المشروع الأميركي في العراق ربما يوقظ واشنطن إلى سوء استراتيجيتها. أما استنبات محاور إقليمية وصراعات جانبية فقد يكون المجال الرحب لسياسات أميركية خاطئة جديدة تعتمد على مخاوف دول المنطقة والهزات السياسية والأمنية فيها. فحذار من القراءات الخاطئة التي تجر إلى سياسات خاطئة أيضا.