الرسالة المرورية التي وجهتها دبي نحو ضرورة الالتزام بقوانين المرور بدأت تؤتي أكلها، وبدأنا نشعر بمساهمة بعض الجهود المكثفة مروريا أو إعلاميا في ردع المتهورين والمخالفين من السائقين، لاسيما أولئك الذين لا يكترثون بأموال يدفعونها سنويا نظير غرامات ومخالفات.
ولأننا نأمل أن تتسع تأثيرات هذه الحملة المرورية المكثفة لتصبح الممارسات المرورية السليمة جزءا من عادات كل سائق، فلابد من الإشارة إلى بعض المسائل التي تسببت في كثير من الحوادث بسبب إساءة استخدامها، ومنها مسألة «المخفي» أو الزجاج الملون للسيارات.
سيدة إماراتية كادت أن تفقد حياتها منذ أسبوعين في المواقف المخصصة لإحدى المراكز التجارية، وكادت أن تغيب عن خمسة أطفال بسبب سائق متهور لم يمكنه زجاج مركبته الملون من الانتباه إليها وهي تسير في طريقها. الحادث الذي تعرضت له هذه السيدة ليس إلا نموذجا من حوادث أخرى تسبب فيها هذا المخفي الذي يبالغ البعض في نسبته لدرجة انك تشعر بأن المركبة التي أمامك ليست إلا صندوقاً أسود!
بعض الأفراد حولوا ايجابيات هذا المخفي إلى سلبيات بسلوكيات تصدر منهم لا تحترم تلك القوانين ولا تقيم وزناً للمصالح العامة. فيبالغون في نسبة المخفي لاسيما إن كان شاملاً ويغطي أحياناً نصف الزجاج الأمامي. كان الأساس في تصريح وضع المخفي وفق نسبة محددة يحددها المرور حسب ما نعلم، ان يكون عازلاً عن حرارة الشمس والجو، لكن ما نسمعه وما نشاهده من ممارسات تقع داخل المركبات التي لون زجاجها تؤكد حقيقة استغلال البعض لهذا المخفي بشكل سلبي، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم وضوح الرؤية لدى السائق ووقوع الكثير من الحوادث، بالإضافة إلى استخدام البعض له كوسيلة لإخفاء الكثير من الممارسات المرفوضة اجتماعياً.
شرطة دبي ابتكرت جهازاً يفحص نوافذ السيارات الملونة للتعرف على نسبة «المخفي»، فيما إذا كانت ضمن حدود المسموح به قانونياً أو تتجاوز تلك النسبة. كما وضعت مخالفات وغرامات لمن يتجاوز قانون المخفي، وعلى الرغم من ذلك فإننا ما زلنا نشاهد مركبات تتجاوز نسب تلوين الزجاج فيها النسبة القانونية بشكل واضح حتى لو لم نستخدم الجهاز الذي يقيس نسبة المخفي، فلماذا التهاون في تطبيق القانون على تلك المركبات؟
لماذا نصمت ونسمح بممارسات نستثني فيها بعض الأفراد رغم أننا ندرك ونوقن أنها تهدد سلامة الآخرين؟ القوانين المرورية لابد أن يلتزم بها الجميع دون «استثناء» ودون «تصاريح خاصة» تتسبب في إهدار أرواح الغير، وتجعل بعضهم ينقاد إلى تقليد الأمر رغم المخاطر التي يحملها بحجة أننا نتساوى في تطبيق القوانين. لا ننكر إيجابيات «المخفي» لكننا نستنكر استخدام المخفي بطريقة تهدد أمن وسلامة أرواح الآخرين.
نأمل من شرطة دبي أن تقضي على سلبيات «المخفي» من خلال زيادة الرقابة على المركبات والمحال التي تقوم بتلوين الزجاج طالما أن الغرامات وحجز المركبات لم تكن رادعة للكثيرين، ونأمل منها أن تلغي «الاستثناءات» و«التصاريح الخاصة» التي يؤدي سوء استخدامها واستغلالها إلى أذى الآخرين.