ماذا يعني وزراء الخارجية العرب بقرارهم رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني «فوراً»؟

الإجابة تأتي إلينا من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إذ يقول إنه يعني عدم التزام البنوك العربية بأي قيود مفروضة بموجب القرار الدولي بعدم تحويل أموال للحكومة الفلسطينية.

هذه بالطبع إجابة نظرية يتطلب نقلها إلى صعيد التطبيق توفر إرادة سياسية جماعية لدى الحكومات العربية.

القرار الدولي بفرض الحصار نشأ عن حملة أميركية ـ إسرائيلية جرى تدشينها عقب اكتساح حركة «حماس» للإنتخابات البرلمانية بغرض خنق الحكومة الحماسية ماليا حتى تضطر مع تواصل الحصار إما إلى الرضوخ لشرط الاعتراف بإسرائيل أو مغادرة الحكم.

الآن.. لا شك أن قرار وزراء الخارجية يلقى ترحيباً عربياً عاماً. إلا أننا نتساءل: لماذا شاءت حكومات عربية لنفسها أصلا أن تتجاوب عمليا مع أهداف الحملة الأميركية الإسرائيلية مشاركة بذلك في تشديد الخناق المالي على الحكومة الفلسطينية المنتخبة ومعاقبة الشعب الفلسطيني الذي انتخبها؟

هذا التساؤل جدير بالتفحص الآن وبعد مرور عشرة شهور على الحصار الإجرامي من أجل التأكد من مدى المصداقية العربية، وإذن فإن الترحيب بقرار الوزراء العرب يبقى مشوبا بغير قليل من الحذر إلى أن تثبت الحكومات مصداقية على الصعيد التطبيقي.

تجاوبا مع الولايات المتحدة وإسرائيل وضعت حكومات عربية قيودا على عمليات التحويلات المالية إلى فلسطين عن طريق البنوك العاملة في البلدان العربية وفروعها في الأراضي المحتلة. فهل تصدر عنها قرارات حاسمة وحازمة لإلغاء هذه القيود.

واستطرادا نتساءل أيضا: هل لدى السلطة الفلسطينية استعداد للتعامل بنفس الحسم والحزم مع فروع البنوك في قطاع غزة والضفة؟

هذا التساؤل يطرح خصيصا على خلفية حادثة جرت في الأسبوع المنصرم بين هذه الفروع ونقابة المعلمين الفلسطينيين، فبعد أن توصلت الحكومة الحماسية إلى تسوية مع قيادة النقابة ليصرف للمعلمين جزء من رواتبهم وجرى بالفعل تحويل المبلغ المتفق عليه إلى البنوك الفرعية فان هذه البنوك رفضت أن تدفع للمعلمين استحقاقاتهم من قبيل الالتزام بالقيود المفروضة أميركيا وإسرائيليا.

بالطبع يبقى من المتوقع أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا سياسية على الحكومات العربية وتهديد البنوك العربية بإجراءات عقابية.. فهل يتوفر للحكومات والبنوك استعداد للتحدي.

يقول عمرو موسى إن قرار الوزراء العرب بكسر الحصار الدولي على الشعب الفلسطيني يعني أننا «لن نتعاون مع إجراءات متعلقة بفرض الحصار.. وسوف يتعين علينا تحويل الأموال والمساعدات الطبية إلى الفلسطينيين».

هذه كلمات شجاعة وقاطعة، ونتمنى أن يكون تشككنا في مصداقية التطبيق بشأن تحويل الأموال في غير محله، لكن الحكومات العربية مقبلة في كل الأحوال على اختبار عملي، وسيحل موعد أول جزء من الاختبار عندما تحتجز القوات الإسرائيلية على الحدود شاحنات عربية تحمل شحنات أغذية وأدوية إلى الشعب الفلسطيني وتمنع دخولها.