لم تخرج زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت إلى الولايات المتحدة عن المألوف، باستثناء عبارة يمكن تفسيرها على أنها عتب وتحفيز في آن واحد. العبارة وردت على لسان الرئيس الأميركي جورج بوش مفادها: أن على «إسرائيل» تدريب قواتها على ضوء الحرب على لبنان، بينما تتكفل الولايات المتحدة بتزويدها ـ أي إسرائيل ـ بالأسلحة والتكنولوجيا.
هل يمكن تفسير كلام أقوى وأعظم دولة في العالم إلاّ أنه تحريض على الاستعداد للحرب والعدوان؟ وكان واضحاً أن أولمرت تلقف العبارة التحريضية ليعلن صراحة: إن استئناف المفاوضات مع سورية مستحيل في الظروف الراهنة.
هكذا وبكل بساطة تنسف إدارة بوش وحكومة أولمرت كل الجسور والطرق التي يمكن أن تؤدي إلى السلام، بل إن بوش تراجع عن كلام لمسؤولي البيت الأبيض حول ضرورة فتح حوار مع دمشق، لتتأكد حقيقة أن هذه الإدارة تقف ضد السلام أكثر من «إسرائيل» وأنها ـ في الجانب الآخر ـ لم تستوعب حتى الآن درس الانتخابات الأخيرة الذي أظهر لأول مرة أن الشارع الأميركي غير راضٍ عن السياسات الأميركية الخارجية، بعد ما كانت القضايا الداخلية هي اللاعب الرئيسي في كل الانتخابات السابقة.
والمشكلة هنا ليست في رفض الحوار مع سورية واستئناف مفاوضات السلام معها، بل في رفض فكرة مؤتمر السلام من جذورها ومن ثم تسخين الأجواء في المنطقة وقرع طبول الحرب، فهل هذا يسهم في إقرار الأمن والهدوء اللذين تتاجر بهما إدارة بوش وتدّعي كذباً أنها تريد أن يخيما على منطقة عانت ـ ولاتزال ـ من ويلات الحروب والكوارث والدمار والإرهاب الذي وجد سنداً دولياً قوياً يدافع عنه ويدعمه ويشجعه؟!
وباختصار تقول واشنطن وتل أبيب معاً: لا للسلام، وهذا أمر طبيعي جداً فدعاة الحروب وتجار الدماء والدمار لا يمكنهم صنع السلام.
نجح أولمرت في زيارته الجديدة لواشنطن كما نجح أسلافه، وظلت مستودعات السلاح والتكنولوجيا الأميركية مفتوحة أمام «إسرائيل» تغرف منها ما تشاء لتستخدم وقوداً للحروب والإرهاب كما كانت الأسلحة الأميركية والإسرائيلية دائماً.. و... السلام على السلام...