قدمت الولايات المتحدة صورة سيئة عن سياستها الخارجية المتعلقة بالمنطقة العربية‏,‏ من خلال استخدامها لحق النقض‏(‏ الفيتو‏),‏ ضد المشروع العربي لإدانة إسرائيل بسبب ارتكابها مذبحة بيت حانون التي تعتبر حلقة في سلسلة المذابح الإجرامية التي يرتكبها جيش الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام‏1967‏ وبهذا الفيتو وقفت الإدارة الأمريكية ضد أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني في العيش بسلام علي الأراضي الفلسطينية‏,‏ وقدمت رسالة سيئة مفادها انها تنحاز لإسرائيل مهما كانت تجاوزاتها الإجرامية التي لا يختلف علي بشاعتها كل من يحتكم لمعايير الحق والعدل واحترام حقوق وحياة وحريات الإنسان‏.‏

والحقيقة أن مثل هذه المواقف السياسية تشكل سببا مهما لكراهية الكثيرين من أبناء الشعوب العربية للسياسة الأمريكية بسبب عدم عدالتها إزاء قضايا بلدانهم‏.‏ ورغم الالتزام الاستراتيجي الأمريكي بوجود وأمن إسرائيل‏,‏ فإن هذا الالتزام لا يعني الصمت علي المجازر الإسرائيلية‏,‏ بل إن تحقيق القبول الإقليمي بهذا الوجود الإسرائيلي وتوفير أسباب الأمن الحقيقية لإسرائيل يكمن في ردع نزعات الشر والهيمنة لدي قيادات إسرائيل وفي تحقيق تسوية مبنية علي قرارات الشرعية الدولية وقابلة للاستمرار بصورة مستقرة بما يؤدي لتهدئة الخواطر في المنطقة وتقليص عوامل التوتر فيها وفتح المجال أمام مستقبل أفضل لشعوبها‏.‏

إن الفيتو الأمريكي صدمة حقيقية للشعوب العربية ولابد للولايات المتحدة من مراجعة هذا النمط من التصويت المنحاز لسلوكيات إسرائيلية شريرة لا يمكن للكثيرين داخل إسرائيل أن يقبلوها أو يبرروها‏,‏ وبدون هذه المراجعة فإن الولايات المتحدة تشعل المزيد من وقود الكراهية لها في المنطقة وتساعد علي استمرار الاضطراب فيها‏.‏