حكومة بلا ورق غاية تسعى إليها مؤسسات الدولة المختلفة، والتعامل الإلكتروني هدف يتطلع إليه جمهور المتعاملين معها يخلصه من روتين الانتظار، «وروح وتعال وراجعنا باكر» وباكر يصبح الأسبوع المقبل وهكذا. وإن كانت بعض المؤسسات هنا وهناك قد قطعت أشواطا في التخلص من الورق أو التقليل منه وتمكنت من إنجاز معاملات الناس إلكترونياً إلا أن وزارات الدولة لا تزال تشكو ولا يزال الطريق أمام الكثير منها طويلا حتى يستوعب من فيها متطلبات المرحلة المقبلة ويصبح الكترونياً ينجز ما عليه في أسرع وقت مقابل أفضل الخدمات وأجودها.
هذا ما يحدث بالضبط في وزارة شؤون الرئاسة التي دشنت أول من أمس موقعها الإلكتروني، وترفع شعارا جميلا عنوانه العريض هو تقديم أفضل ما لديهم وتسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة المواطنين، عبر الصفحة التي خصصها الموقع للمواطنين تحمل اسم خدمات المواطن.
أبرز ملامح الصفحة التي يعبر عنها عنوانها هو التواصل مع المواطنين وتلبية طلباتهم من دون أن يتحملوا مشقة التردد على الوزارة لتقديم الطلب، ومن ثم التردد عليها لمعرفة أين وصل مهدرين في رحلة السؤال جهدهم ووقتهم ووقت الموظفين، الذين يستهلك منهم ذلك الكثير وعادة ما يكون على حساب الوقت الذي يبذله الموظفون لصالح المراجعين أنفسهم.
اليوم أصبح في وسع من له معاملة في وزارة شؤون الرئاسة كتقديم طلبات الأراضي والإسكان أو برنامج إبداع أو تقديم طلب لمنحة دراسية أو في برنامج سوق العمل والبحث عن تلك الطلبات أن يكبس زراً فيتم له ما يريد ومن ثم معرفة كل ما يتعلق بطلبه. تواصل يترجم معاني كثيرة في الاعتناء بإنسان هذه الأرض الذي مهما بعدت به المسافات ولم يستطع الوصول إلى المسؤولين لعرض ما لديه، فإن الأبواب والمنافذ مشرعة أمامه لأن تصل الحكومة إليه.
هكذا أراد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ـ رعاه الله ـ أن يسخر الموقع الإلكتروني لخدمة الناس ويجعل من صفحة خدمات المواطن بمثابة المجلس الإلكتروني يتعرف عبر بوابته العريضة على ما يشغل بالهم ويقف على متطلباتهم واحتياجاتهم في سلاسة مطلقة.
وألا يكون مفهوم «حكومة بلا ورق» فقط في التعاملات الحكومية والمراسلات الرسمية، بل جعله لغة يتعاطاها كل فئات المجتمع ويتحدث بها ويجعلها اختياره الأول في تعاملاته اليومية، انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي لا يتوقف عن دعوة المؤسسات إلى الإسراع بتنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية الذي لا مناص منه. إذ لم يعد الأمر ترفيها أو من الكماليات بل من ضرورات العصر.