شيء رائع أن يُجمع الوزراء العرب على رد مباشر على (الفيتو) الأميركي بالاستمرار بالتعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الفلسطينية لكسر القرارات الدولية غير المنصفة، ومثل هذا الإجماع لو تكرر في قضايا مصيرية مهمة لاحترم العالم قادة وشعوب العرب وعلى مبدأ أن التقسيمات التي رافقت تيارات الشرق والغرب أثناء الحرب الباردة حين وضعت أطرافاً امبريالية تتبع المعسكر الغربي، وأخرى ديمقراطية اشتراكية تحررية متصلة بالمعسكر الشرقي، كانت سبباً في قلب المعايير حين صارت الأيدلوجيات أقوى من ترسيخ الوطنية والقومية.
الذكرى الوحيدة أنه أثناء الغزو الثلاثي لمصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، أجمع العرب على مقاطعة بضائع البلدين الغربيين، على اعتبار ان اسرائيل ليس لها أي معاملات معهم آنذاك، وكان الأهم رفض مرور الطائرات المدنية، والسفن وقد تكدست البضائع لرفض العمال تحميل أو تنزيل أي منتج للبلدين، فكانت حرباً أخرى بجانب مصر استطاعت أن تعزز موقف العرب مما استدعى دخول السوفيات، والأمريكان معاً بإخراج الدول الثلاث المعتدية، وتسوية الأمور بدوافع الرد العربي الإيجابي..
قد لا يتكرر الموقف لكننا نحتاج إلى خط سير آخر، أي مثلما كانت المقاطعة النفطية عام 1973م للدول المساندة لإسرائيل، وتقليص الصادرات للدول ذات المواقف المائعة نحتاج إلى خطوات تعزز مواقعنا من قضايانا وبمنطق الواجبات الحتمية، لا النزعة العاطفية، حيث إن الوضع الفلسطيني الراهن هو موضع اختبار للقدرة العربية، وامتحان لصمودها، أمام القرارات الجائرة باعتبار الحصار تجويعاً بأوامر لم تراع الوضع الإنساني الفلسطيني، ثم إنه إذا كانت الأمور تدار من قبل دول تعلن صراحة وقوفها مع إسرائيل مهما كانت الأسباب والذرائع، فإننا لسنا مجبرين على الالتزام بقرارات لا تراعي المصلحة القومية.
موضوع إحياء المؤتمر الدولي الذي يجمع كل الأطراف بما فيها إسرائيل، لا يكون فاعلاً ما لم تكن الدول الحامية لإسرائيل لديها المنطق العادل بأن ينجح مثل هذا المؤتمر، ولعل مشكلات تسلح إيران، وبروز حزب الله في لبنان بعد الاعتداء الأخير، ووصول إيران أو قربها من تفجير السلاح النووي، والتورط في احتلال العراق كلها أمور لا تنفصل عن الصراع العربي الإسرائيلي، إن لم تكن نتيجة وسبباً لخلق هذه الأوضاع، وتفاعلاتها ونتائجها الخطيرة.