الإشارات الواردة من واشنطن ولندن حول إمكانية فتح قنوات اتصال مع إيران وسوريا للمساعدة في تهدئة أعمال العنف بالعراق, تعكس العديد من الدلالات المهمة, أولاها إعتراف الإدارة الأمريكية بمأزقها في العراق, والذي كان الورقة الحاسمة في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي, وثانيتها تأكيد أن الولايات المتحدة, المتحكم الرئيسي في تفاعلات المعادلة العراقية, لم تنجح في مفردها في توجيهها تلك التفاعلات صوب الأمن والاستقرار وتحقيق أهداف واشنطن في إقامة عراق ديمقراطي ومستقر, بعد أن اعتمدت علي منطق الطائفية والقوة العسكرية وحدها, وأنها قد تضطر في نهاية المطاف تحت منطق الواقعية السياسية,
إلي إجراء محادثات مباشرة مع من تسميهم بدول محور الشر وهما سوريا وإيران, واللتان تتمتعان بنفوذ كبير في العراق, وذلك في محاولة منها للخروج من المأزق الحالي, والذي يتزايد يوما بعد الآخر مع تصاعد دوامة العنف اليومية ومخاطر حرب أهلية غير معلنة في ظل استمرار تعثر خطوات العملية السياسية.
وأيا كانت جدية أو مغزي هذه الاتصالات بين واشنطن وكل من طهران ودمشق, فإننا نتمني أن يكون الهدف الأساسي منها هو مصلحة العراق العليا والحفاظ علي وحدته واستقراره وعدم التدخل في شئونه الداخلية, ووقف نزيف الدم اليومي ودفع خطوات العملية السياسية, وأن تكون خطوة في اتجاه تصحيح واشنطن لسياساتها في العراق, كما توصي بذلك لجنة' دراسة العراق' وليست محاولة للخروج من مأزقها أو أن تخضع للاعتبارات السياسية وتشابكات المصالح الإقليمية.