تحت عنوان «تحذير الأسبوع: قيادة السيارات خطرة في دبي» نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرا يقول إن الإمارات تعتبر من الدول التي لديها أعلى نسب وفيات حوادث الطرق في العالم قياسا إلى معدل نصيب الفرد.
«وقال التقرير انه في بداية 2006 كان هناك تقريبا حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق يوميا على طرق دبي، وهو ما يعادل نحو خمسة أمثال النسبة في المملكة المتحدة. هذا التقرير لا يكشف عن شيء جديد، فحوادث السيارات وما ينتج عنها أصبحت حقيقة مؤرقة وتفجعنا كل أسبوع.
مناسبة هذه الكلام الحادث المأساوي الذي راح ضحيته الشاب خالد في دبي، إذ دهسه سائق حافلة «باكستاني» عمداً في عرض الطريق أثناء محاولة الأخير النزول من مركبته لإيقاف سائق الحافلة لمعاتبته على محاولة الانحراف نحوه أكثر من مرة أثناء السير.. وفوجئ خالد وابن عمه بسائق الحافلة ينحرف بقوة نحوهما ويصطدم بالمركبة، وبخالد ويجره معه تحت عجلات الحافلة لأكثر من عشرة أمتار أمامية ثم يفر هارباً!!
لن نتحدث عن بشاعة هذا الحادث الذي تقشعر له الأبدان، لكننا سنتحدث عن دوافع هذا السائق التي جعلته يسحق شابا بريئا تحت عجلات مركبته دون أن يكترث. فلو وقع الدهس بالخطأ وتحت ظرف لم يتمكن من تجاوزه لكان الأمر أرحم، لكن ما شعرنا به ونحن نتابع تقارير الحادث أن هناك أسبابا دفعت هذا السائق للقيام بما قام به، فالوحشية التي قتل بها خالد لا يمكن أن يقوم بها شخص سوي وبدون دوافع. فإما ان يكون السائق فاقدا لوعيه بسبب تناول مواد مخدرة او كحوليات، أو بسبب ضغوط يتعرض لها ويحمل الأبرياء أمثال خالد مسؤوليتها، او ان السبب شيء آخر نجهله يجعله يقتل بدل الواحد عشرة أشخاص دون أدنى اكتراث!
لابد من أن نتوقف عند حادثة خالد لأنها قضية مجتمع أصبح يفقد أفراده تحت عجلات مركبات يقودها سائقون لا يتحملون المسؤولية، يساعدهم في ذلك شركات وأفراد يقومون بتشغيل سائقين مخالفين كما هو الحال مع السائق الباكستاني الذي أثبتت الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي أنه هارب من كفيله ويعمل لدى شركة ليس على كفالتها ولا تعرف غير اسمه الأول!
مشكلة الحوادث التي ينتج عنها حالة وفاة، إنها غالبا ما تنتهي بدية تدفعها شركة التأمين أو المتسبب في الحادث، وغالبا ما يكون السائقون الأجانب غير قادرين على دفع الدية، فيزج بهم إلى السجون لحين تدفع الدية عنهم ويتم تسفيرهم إلى بلدانهم بحجة أن إقامتهم في سجون الدولة تكلف مبالغ طائلة، والنتيجة تكمن في تزايد حوادث السيارات والوفيات، وكأن هذه الحوادث وما يترتب عليها لا تلقننا دروسا.
إن مسؤولية الأمن لا تتوقف عند حد القبض على المتسببين في قتل الضحايا، ففي كل مرة تقع فيها حوادث من هذا النوع نأمل أن يستشعر الجميع الخطر المتربص بنا في مجتمعاتنا، فنسارع إلى حماية أنفسنا وأبنائنا من حوادث وجرائم تبيد المجتمعات وتحيل الأمن والاستقرار فيها إلى عذاب. أجراس الخطر التي تدق بعد كل حادث أو جريمة لابد وان تدعونا جميعاً، أفراداً ومسؤولين، للتكاتف والبحث عن الأسباب الكامنة وراء تلك الحوادث.
ودراسة الحلول التي نحمي بها مجتمعنا. فدورنا ونحن نتابع هذه الحوادث لا يقتصر على تناقلها ورفع حواجبنا تعجباً منها، بل يوجب علينا أن نتجاوز الدهشة إلى العمل على الكشف عما تحت الرماد حتى لا نصحو ذات يوم وقد التهمت هذه الحوادث والجرائم مجتمعنا، عندها لن نصبح متفرجين بل ضحايا وبأيدينا لا بأيدي غيرنا.