مرة أخرى أتوقف عند تقرير «هيومن رايتس ووتش» وما حواه من مغالطات استقاها من ثلة من العمال لا يمثلون بأي حال مئات الآلاف من العمال وما نشرته بعض صحف «التابلويد» التي تعتمد في انتشارها وتوزيعها المجاني على ما تحتويه من إساءات وأكاذيب وافتراءات لا صحة لها في بعض الأحيان ومبالغ فيها في أكثر الأحيان.

جاء التقرير وكأنه يتحدث عن جزيرة تقع في أقصى الكرة الأرضية تنعم بالخير والرفاهية والتقدم العمراني ينتهك فيها البعض حقوق عمال البناء ويمارسون عليهم ما شاءوا من ضغوط من غير رادع وهو ما يجافي الواقع الذي بالطبع ليس خاليا من بعض التصرفات والتجاوزات والمخالفات التي يقوم بها البعض وهذا ما لا ننكره بدليل صدور القرارات والقوانين التي تحمي حقوق العمال وتصون حرياتهم وتراعي مصالحهم ، وهذا ما لا يجب تجاهله فمن غير المعقول رؤية الجزء الفارغ من كوب كاد أن يفيض لبنا صافيا.

لن نتحدث عن أوضاع العمال في بلدانهم لأننا لا نرضى أن يكون حالهم بيننا كما هو هناك بل نفخر أن يعم الرخاء الجميع وأن يشعر بحياة أفضل كل من اختار بلادنا محل عمل وإقامة له.

ولعل ما يثير في تقرير «هيومن رايتس ووتش» هو التعسف الذي اتسم به بحق مجتمع يبذل الكثير من أجل كل من يقيم فيه ولا نعتقد أن أمر العمال يهمهم أكثر منا وأن الإنسانية ما شاء الله «مقطعة» بعضها عندهم.

فما بال هيومن رايتس ووتش التي جاء تقريرها عن حقوق العمال في الدولة في 71 صفحة لم تقر عين القائمين عليها ولم تجد أقلامهم بأكثر من 16 سطرا لا أكثر في تقريرهم عن مجزرة بيت حانون الفلسطينية، ولم تطاوعهم قلوبهم الحديث عن دماء عربية طاهرة راحت هدرا لوحشية الإسرائيليين تحملهم مسؤولية قتل الأبرياء من غير ذنب ولم يخرج الأمر عن دعوة رقيقة لإجراء مزيد من التحقيق حول ما جرى «يا حليلهم».

هذه هي هيومن رايتس ووتش ليس أكثر من وجه بغيض لعنصرية ازدواجية الرؤية وتعددية الرأي في مسائل لا تحتمل سوى المصداقية والوضوح ولا مجال فيها للعب على حبلين.

fadheela@albayan.ae