من هم الممثلون الشرعيون لأهل إقليم دارفور السوداني؟

السؤال ليس بغير مناسبة. فهو يطرح على خلفية دعوة إلى «حوار دارفور ـ دارفوري» ابتدرها الاتحاد الإفريقي.

إيجاد إجابة موضوعية وواقعية لهذا التساؤل ضرورة أولية وأساسية قبل انعقاد مؤتمر الحوار لأن من شأن مثل هذه الإجابة أن يقود بالتداعي إلى تساؤل آخر لا يقل أهمية من حيث الأولوية.. وهو: ما هي مطالب أهل دارفور على وجه التفصيل والدقة؟

بالطبع فإن أفضل وسيلة لتحديد الممثلين الشرعيين لأهل دارفور هي إجراء عملية انتخابات حرة.

وربما يقال إن من المستحسن إرجاء الانتخابات إلى ما بعد إبرام اتفاق لإحلال السلام في كافة ربوع الإقليم. ولكن في كل الأحوال فإنه لكي يكون لأي تمثيل لأهل دارفور صفة شرعية فإنه ينبغي أن يعكس التركيبة القبلية التعددية في الإقليم.

حتى الآن لا نسمع سوى صوت قيادات لجماعات مسلحة عينت نفسها بنفسها وتدعمها قوى ومنظمات غربية تتحدث عن تعرض قبائل إفريقية في الإقليم لهجمات منظمة ومتتالية من قبائل عربية تحظى بتأييد ودعم من «الحكومة العربية في الخرطوم».

إذن فإن قيادات المنظمات المسلحة لا تمثل في أفضل الأحوال سوى قسم من أهل دارفور يتمثل في القبائل الإفريقية ـ وفي مقدمتها الزغاوة والفور. مع ذلك فان مجموعة الدول الغربية وما يتبعها من منظمات إغاثة وحقوق إنسان وجماعات كنسية تعرض صورة الحركات المسلحة الدارفورية وكأنها الممثل الأوحد لأهل دارفور أجمعين.. أي كأنه لا وجود للقبائل العربية.

ربما يكون للقوى الغربية أجندة استراتيجية بعيدة المدى موجهة ضد الوجود القبلي العربي في منطقة الغرب الافريقي بأكمله ابتداء بعرب دارفور، ومرورا بعرب تشاد وليس انتهاء بعرب «المحاميد» في النيجر، ولكن ما يهم السودانيين آنيا هو ان يعكس مؤتمر الحوار الدارفوري ـ الدارفوي الذي يتبناه الاتحاد الافريقي تمثيلا كاملا لأهل دارفور بكافة قبائلهم.

التمثيل الكامل على هذا النحو هو وحده الذي يمكن ان يتيح للمتحاورين أولا وقبل كل بند على جدول الاعمال تشخيص حقيقة «القضية» الدارفورية: هل هي قضية سياسية أم قبلية أم أمنية أم قضية صراع اقتصادي محلي ذات طبيعة قبلية؟

قادة المنظمات المسلحة الزغاوية والفوراوية نادرا ما يتعرضون لما يرون انه مطالب أهل دارفور، وعندما يتحدثون فعلا في هذا السياق فان حديثهم يتسم بشيء من الغموض، فبينما يشيرون إلى ما يعتبرونه «تهميشا اقتصاديا متعمدا» في «المركز» ضد أهل دارفور فان عبارة «المركز» تعني أحيانا النظام القائم ـ نظام «الانقاذ» ـ على وجه التحديد بينما تعني في أحيان أخرى عرب شمال السودان أجمعين بما ينتقل بالطرح من دائرة اقتصادية إلى دائرة عنصرية.

مؤتمر الحوار الدارفوري ـ الدارفوري قد ينجح وقد يفشل، وإذا فشل فان السبب سيكون نقصان الشرعية التمثيلية وغياب التشخيص الموضوعي لجذور المشكلة.