اعتدنا أن يتوقف رد الفعل العربي على المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وآخرها في بيت حانون، عند حدود الإدانة والاستنكار، والاكتفاء على الدوام، التعبير عن الاستياء لاستخدام امريكا «الفيتو» في مجلس الأمن لإسقاط الإدانة الدولية لإسرائيل، والنظر إليه على أنه موقف غير ودي تجاه العرب؟
حتى ان القناعة قد تكرست لدينا بأن اللقاءات العربية سواء كانت على المستوى الوزاري أم القمة، فالأمر سيان، فالقرارات ستفتقر الى الحد الأدنى من التوافق أو الجدية ولن تختلف عن السابق لأسباب عديدة لعل الأهم منها هو الانقسامات وتضارب السياسات والمصالح الضيقة التي باتت ومنذ عقود توجه النظام العربي.
لكن هذه المرة، يتبادر الى نفوسنا شيء من التفاؤل الممزوج بالجدية، لانستطيع تحديد مساحته للتو بانتظار رؤية ولمس النتائج من القرارات التي اتخذها الوزاري العربي الذي اختتم أعماله أمس بالقاهرة وتطبيقها على الأرض الفلسطينية وفي المحافل العالمية ولدى عواصم صنع القرار الدولي.
نستمد التفاؤل هذا من مسألتين، الأولى قوة القرارات التي صدرت مشفوعة بآليات عمل، والثانية من التأكيدات التي أدلى بها سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بأن المباحثات التى جرت في الاجتماع الطارىء «كانت جيدة، وبها توافق كبير فى الرأي فى كيفية دعم الموقف الفلسطينى بشكل ايجابى»، في اشارة الى جملة خطوات وتحركات تم الاتفاق عليها، منها عقد مؤتمر دولي تحضره الأطراف العربية واسرائيل والدول الخمس، إضافة الى تشكيل وفد عربى للذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمتابعة القضية بأجندة موحدة وعلنية، والأهم من كل هذا، قرار المبادرة في الحال لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني وايصال الدعم المالي والمساعدات الانسانية إليه، دون الالتفات الى رضى هذا الطرف الدولي أو استيائه من تصرف النظام السياسي العربي.
حقيقة، لايمكن إغفال أهمية ما توصل إليه وزراء الخارجية العرب بالقاهرة وما اتفقوا عليه لدعم الشعب الفلسطيني، لكن من الأهمية أيضا التوافق بين أطراف النظام السياسي العربي على أجندة أخرى لا تقف عند كسر الحصار الاسرائيلي - الاميركي السياسي والمالي ضد السلطة الفلسطينية وحكومتها، بل لابد من الاتفاق على آلية موحدة للعمل على إيقاف آلة الحرب الاسرائيلية من مواصلة الفتك بالفلسطينيين وتدمير منازلهم وجرف مزارعهم بما تمتلكه أمة العرب من أوراق اقتصادية وسياسية، وأخرى عديدة، لو أحسن استخدامها مهما بلغت التضحيات، لأمكن ارغام إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة ليس في فلسطين فقط بل وفي سوريا ولبنان.