يمكن اعتبار موضوع (مستقبل الثقافة والهوية في الإمارات) من أكثر الموضوعات أهمية في جلسات اللقاء الثقافي الوطني الأول الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إذ بث المثقفون شجونا ربما لاتكفي أيام لبثها او الحديث عنها.
أساتذة جامعة الإمارات رأوا بأن الهوية المحلية تحتضر باحتضار اللغة العربية التي تتعمد بعض مؤسساتنا التعليمية الجامعية في الدولة إلغاءها وجعل الانجليزية بديلا لها، وكأن العربية عنوان للتخلف والتراجع ولا تعنينا ولا تمثل شيئا بالنسبة لهويتنا.
ورغم خطورة الأمر تنصل بعض المثقفين والأكاديميين من مسؤوليتهم في الاعتراض والمطالبة بما يحفظ لهذه الهوية كينونتها التي نفقدها يوما بعد يوم بأيدينا لا بيد غيرنا.
ومن هموم اللغة العربية في مؤسساتنا التعليمية إلى «الفوضى الإعلامية» العارمة التي تحدث عنها آخرون في الجلسة، فهذه الفوضى نشعر بها من خلال ثلاثمئة وستين مطبوعة في الدولة.
بعض تلك المطبوعات تحت حرية الرأي وتحت قوانين سمحت لها بالتواجد بيننا تنتقص كثيرا من حقوقنا كمواطنين وتتفنن في الكتابة عنا وعن مجتمعنا والنيل من هويتنا المحلية بالطريقة التي تروق لها والتي تستفزنا بها دون أن يكون في ذلك شيء من الحقيقة،ورغم ذلك لا نستطيع إيقافها عند حدود لا تتجاوزها، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على بعض الإذاعات الأجنبية.
هذه الفوضى الإعلامية جعلت الخطاب الإعلامي في بعض المصادر متخبطا غير قادر على توجيه الرأي العام كما ينبغي، وغير قادر على الحفاظ على هذه الهوية. والمؤسف في هذه الفوضى ان بعض القائمين على أمرها هم من أبناء جلدتنا، وهنا تكبر مصيبتنا!
ومن هم الإعلام الذي يتحمل مسؤوليته في القضاء على الهوية المحلية، إلى هم آخر اكبر من كل ما سبق، وهو هم التواجد الأجنبي في الدولة الذي أصبح يمثل الخطر الأكبر علينا كسكان نعتبر أقلية في هذه الدولة، وأصبح كابوسا مزعجا يصحو الواحد منا كل يوم وهو يتخيل سيناريوهات لهذا الوجود وتداعياته فيما لو استمر الحال على ما هو عليه.
هذه الهموم شغلت المثقفين وتشغل غيرهم من المواطنين الذين لا يكنون لهذا الوطن سوى الحب والولاء، هذه الهموم بحاجة لمن يثيرها ولمن يناقشها ويضع حلولا لها. وربما تكون الحلول التي قدمها المشاركون في هذه الجلسة مجدية وقابلة للتنفيذ متى ما وجدت أناسا يسخرون أنفسهم لخدمة هذه القضية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه حول الهوية المحلية هو كالآتي: هل يتحمل المثقفون وحدهم مسؤولية الحفاظ على الهوية المحلية وسط رغباتنا في مواكبة التطور العالمي؟ إذا كان الجواب لا، فكيف يمكن للباقين أن يساهموا في تحمل هذه المسؤولية؟ التركيبة السكانية والهوية المحلية من الموضوعات القديمة التي تطرح باستمرار، ولكن هل وضع احدنا يده على الدواء الذي لا يجعل الجرح يتسع؟
هل وضعنا آليات للأفراد والمؤسسات يمكنهم من خلالها حماية هذه الهوية وأهلها من التواجد الأجنبي وأفكار بعض المواطنين والمسؤولين الذين يسهمون في تضييع هذه الهوية؟ إن الشكوى من خلل التركيبة وما يتبعه من ضياع للهوية المحلية ليست أمرا كافيا، دعونا نفكر جميعا بجدية، مثقفين كنا او أفرادا ومسؤولين بالواجبات التي نتحملها للحفاظ على هذه الهوية ومعالجة الجرح.
اما الشكوى والاكتفاء بالنقد ورسم تلك الصورة السوداوية التي تحبطنا وتعيقنا عن مواصلة السير فلن تكون مجدية، لأنها تجعلنا اضعف من ان نقاوم هذا التيار الذي يحاول ان يقتلعنا من جذورنا. هي دعوة لتمكين الهوية المحلية، فهل نلبي الدعوة؟ وإذا لبيناها فهل نجد من يدلنا على الطريق السليم الذي يمكننا من ذلك؟