تقرير جديد بمثابة سهم مسموم آخر بثته «هيومن رايتس ووتش» حول ما أسمته مكابدة عمال البناء من أوضاع تنتهك حقوقهم، وتزعم أن هناك أكثر من نصف مليون عامل وافد في قطاع البناء والعمران يعانون من الاستغلال والتحكم في الأجور والديون والعمل في ظروف محفوفة بالمخاطر.
ما يزعج في تقرير «هيومن رايتس» هو رؤية شق واحد في قضايا العمال وتجاهل جوانب كثيرة مضيئة ومشرقة وحقوق كثيرة يكفلها القانون لهم، فهؤلاء لهم مطلق الحرية في ممارسة كل عاداتهم ونيل كل حقوقهم والعيش بكرامة.
التقرير الذي استند في محتواه على رأي 60 عاملاً فقط يزعم أنه كاف لتبيان حقيقة الأوضاع والحكم عليها بأنها مأساوية، ويزعم أن الحكومة لا تكاد تفعل شيئاً من أجل وقف ما يتعرض له عمال البناء على أيدي أصحاب العمل، كما ينتقد عدم وجود منظمات أو نقابات عمالية، كما ينتقد حظر الإضرابات العمالية في البلاد.
تقرير أعرج معصوب العينين لم يستوقفه كل الخطوات وكل الأشواط التي قطعتها الدولة في سبيل تأمين حقوق العمال ليس من أجل هيومن رايتس وغيرها من المنظمات وإرضاء لها بل أن طبيعة هذا المجتمع هي صون الحقوق وحفظ الحريات بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو ما يعتنقه من معتقدات، وإن ظهرت مخالفات وتجاوزات من البعض هنا أو هناك فإن الجميع يقف له بالمرصاد، وبالقانون ينصف العامل البسيط.
وهذا ما حصل بالفعل، فكم من قانون صدر لصالح العمال، وكم من قرار، وكم من لجنة شكلت لنصرتهم لإيمان كبير من أولي الأمر بضرورة أن يعطى الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.
ألم يسمع معدو التقرير عن استدعاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قبل أيام وزير العمل لفرض قانون العمل ومخالفة كل من ينتهك حقوق العمال، وأمر ببناء مجمعات سكنية ملائمة للعمال وإنشاء محكمة عمالية لفض النزاعات العمالية؟
ماذا عن قانون حظر فرض أي رسوم على العمال من شركات التوظيف المحلية، فيما لم تقدر حكومات العمال هؤلاء من فرض ذات القانون على وكالات التوظيف في بلدانها التي تفرض رسوماً على راغبي العمل في الإمارات؟ وماذا عن اللجنة الدائمة لشؤون العمال وإدارة حقوق الإنسان في القيادة العامة لشرطة دبي وقد تمكنت هاتان الهيئتان من حل الكثير من المشكلات العمالية وإعادة الحقوق لأصحابها؟.
ذلك بخلاف التدابير الكثيرة التي اتخذتها وزارة العمل لصالح العمال كتحديد ساعات العمل ومنع العمل في أوقات الحر الشديد وتأمين الرعاية الصحية لهم والمواصلات لنقلهم من مجمعات سكنهم إلى مقار العمل وهي حقوق لا يتمتع بها هؤلاء العمال في بلادهم.
لا ندري أين المصداقية في تقرير يعتمد على رأي 60 في مجتمع يحتضن أربعة ملايين ومئة ألف نسمة يشكل العمال الوافدون وأسرهم الغالبية العظمى فيه، ويمثل العمال 95 في المئة من القوة العاملة في القطاع الخاص فيه. لا ندري كيف تكون أوضاع العمال بهذا السوء من انتهاك وديون وغير ذلك ويفعل الواحد منهم المستحيل لكي تطأ قدماه أرض الدولة وما إن عاش فيها حتى لا يود فراقها.