أن يتناغم قادة منظمات «حقوق الإنسان» في الغرب كمنظمة العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» ومعها شقيقاتها جمعيات «الإغاثة» العاملة في إفريقيا مع كبار قادة الإدارة الأميركية في نعت زعيم زيمبابوي روبرت موجابي بالنازية فإن هذا مفهوم، فليس من المنتظر أن تقول هذه القيادات الغربية للعالم إننا نكره موجابي لأنه عمد إلى مصادرة مزارع الأقلية البيضاء في بلاده من أجل تمليكها للمزارعين الأفارقة السود أصحاب الأرض الأصليين.

لكن أن تصدر مثل هذه الإساءات التضليلية الزائفة عن مثقف وأديب شهير من الأفارقة الأصليين ينتمي إلى بلد إفريقي شقيق فإن مثل هذه الحالة لن يكون لها سوى تفسيرين: إما أن هذا المثقف الأديب مأجور أو مريض نفسياً. الإساءة إلى الرئيس موجابي جاءت على لسان الأديب النيجري وول سوينكا، وهو كاتب مسرحي ومؤلف روائي، في سياق محاضرة سياسية ألقاها خلال زيارته العاصمة الكينية نيروبي حيث وصف نظام حكم الرئيس الإفريقي بالنازية والبلطجة.

الحديث عن الشبهات السياسية حول جوائز نوبل للسلام من خلال انتقاء الشخصيات التي تمنح لها الجوائز بات من المسلمات على نطاق عالمي. يكفي أن جوائز كانت تخصص للمنشقين اليهود الفارين من الاتحاد السوفييتي السابق وأن جائزة خصصت باسم السلام لأحد أشهر الجزارين في التاريخ المعاصر: اليهودي الإسرائيلي مناحيم بيغن.

الكاتب الإفريقي وول سوينكا أحد حائزي جوائز نوبل في الأدب. وعندما يعنى هذا الروائي الإفريقي الشهير بالشخوص إلى عاصمة إفريقية من أجل تعزيز حملة أميركية شريرة ضد زعيم إفريقي من الطراز «الناصري» نستطيع أن ندرك بأثر رجعي لماذا ينتقى سوينكا وأمثاله انتقاء من قبل لجنة نوبل.

ولم يكن مثار دهشة عندما عرج سوينكا خلال محاضرته على الوضع في إقليم دارفور السوداني، فقد أعاد تسميع نفس الابتداعات اللفظية التي ترد في تقارير جماعات «حقوق الإنسان» وجمعيات «الإغاثة» الغربية وبيانات الخارجية الأميركية: إبادة.. مئتا ألف قتيل.. مليونا لاجئ.

أمثال هذا الأديب يعرضون مفاتنهم الثقافية للإيجار إلى جهات أخرى ممن يهمهم الأمر، وفي مقدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وقسم «الدبلوماسية الشعبية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

ومما يذكر في هذا الصدد أنه فور سقوط نظام الشاه بهلوي في إيران وانتصار الثورة الإسلامية واستيلاء قياداتها على السلطة قامت وكالة الاستخبارات الأميركية باستئجار فريق من حملة الأقلام العرب لشن حرب إعلامية ضارية تحت عنوان «فصل الدين عن السياسة».

لمدى عقدي الثمانينات والتسعينات وما بعدهما بقليل تواصلت هذه الحرب الإعلامية لتنقل بعد ذلك إلى الحرب الراهنة باسم «مكافحة الإرهاب».

ومن المفارقات أنه بينما يتصدر أفارقة موالون للغرب من أمثال وول سوينكا حملة الإساءة المغرضة ضد الزعيم الإفريقي موجابي فإن في مقدمة من يتصدون لتفنيد هذه الحملة وفضحها كتاب غربيون: الأميركي هنري سيغمان والبريطانيان ديفيد هيرست وروبرت فيسك. ويا لها من مفارقة مخجلة.