بعد أن اقترف مجزرة بيت حانون المروّعة تحت ضجيج الانتخابات النصفية الأميركية، وبهدف إجراء فحص أولي لسياسات البيت الأبيض تجاه عدوانية كيانه بعد انقلاب الموازين السياسية الأميركية لمصلحة الديمقراطيين، يتوجه إيهود أولمرت اليوم إلى واشنطن لإجراء فحص نهائي لسياسة البيت الأبيض، والتيقّن مئة في المئة أن لا تغيرات في المواقف الأميركية المؤيدة لـ«إسرائيل» بلا قيود.
بالتأكيد إن أولمرت يعرف أن لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين الأميركيين من حيث تقديم الدعم لـ«إسرائيل»، ولكنه يريد أن يقف على هذا الواقع بشكل مباشر، ووجهاً لوجه مع أصحاب القرار في واشنطن القدامى والجدد.
وعلى أساس هذه النيّات الإسرائيلية العدوانية المبيتة أطلق أولمرت، عشية سفره إلى واشنطن، سلسلة تصريحات ركّز فيها بشكل خاص على رفض الانسحاب من الجولان السوري المحتل مقابل السلام مع سورية، وقال كلاماً غريباً في هذا السياق، متجاهلاً الثوابت السورية الراسخة المؤكدة، أن لا تنازل عن شبر من أرض الجولان، وأن لا بدّ من الانسحاب حتى خطوط حزيران 1967 إذا ما أرادت «إسرائيل» بلوغ السلام والاستقرار.
سورية لا تساوم في القضايا الوطنية، ولا تعمل في الخفاء، وقد خبرها الإسرائيليون والأميركيون جيداً في هذا المجال خلال القمم السورية ـ الأميركية، وخلال محادثات واي بلانتيشن للسلام مع الإسرائيليين، وقبل ذلك أيضاً، وبعده، وهي الآن على موقفها غير القابل للاختراق من أية جهة، ومهما كانت الأسباب.في كل الأحوال فأولمرت سيلتقي بوش غداً في البيت البيضاوي.
وليس هناك ما يشير إلى أن الأخير يرغب بإعادة إطلاق عملية السلام وفق قواعد مؤتمر مدريد الذي سبق أن رعته إدارة بوش الأب، بل على العكس هناك من يؤكد أن الإدارة الأميركية الحالية ظلت منذ غزوها العراق عام 2003 تضغط على «إسرائيل» من أجل عدم استئناف محادثات السلام على سائر المسارات وليس على المسار السوري فحسب.
ومن غيرالواضح الآن، وفي ضوء الهزيمة التي لحقت بالجمهوريين وسياساتهم ومشروعاتهم في المنطقة، أن نرى حدوث تغيير في سياسة البيت الأبيض تجاه عملية السلام؟.
أما إذا ما تُرك الأمر لبوش وبقايا فريقه المحافظ فإنه لن يعمل من أجل السلام، وربما يواصل الدفع في الاتجاه الآخر على الرغم مما ألحقه بالولايات المتحدة من ضرر مادي ومعنوي خاصة في العالمين العربي والإسلامي حيث سمعة واشنطن في الحضيض.
لذلك من غير المستبعد أن تخلو أجندة مباحثات بوش ـ أولمرت تماماً من عناوين السلام والاستقرار في المنطقة، لحساب مخططات العدوان والاستيطان والتهويد الإسرائيلية، وهي مخططات يجيدها أولمرت جيداً نتيجة الخبرات المتراكمة لديه منذ أن تولى رئاسة بلدية القدس المحتلة.