تعيد متابعة التصريحات الإيرانية حول ما يثار بشأن إمكانية فرض عقوبات اقتصادية ضد إيران, وتهديد إيران بمقاطعة وكالة الطاقة وتعليق تعاونها مع الوكالة في حالة تبني مجلس الأمن مشروع القرار الأوروبي بفرض عقوبات دولية ضدها, وتأكيد المسئولين الإيرانيين في الوقت ذاته علي الالتزام بمبدأ عدم الانتشار النووي, إلي الأذهان التصريحات الكورية خلال جولات المفاوضات السداسية والفترة السابقة علي إجراء تجربتها النووية.
وواقع الأمر أن فهما حقيقيا لأبعاد أزمتي البرنامج النووي الكوري, وما انتهي إليه, وأزمة البرنامج النووي الإيراني الراهنة, يقتضي ضرورة الأخذ في الاعتبار مسئولية السياسة الأميركية ذاتها تجاه هاتين الدولتين, إذ لا يمكن تفسير إصرار النظام الكوري الشمالي علي التمسك ببرنامجه النووي وإجراء التجربة النووية الأولي في التاسع من أكتوبر الماضي, بمعزل عن السياسة الأميركية تجاه هذا النظام والتي وصفها النظام الكوري بالعدائية.
وربما أيضا لا يمكن تفسير تمسك النظام الإيراني ببرنامجه النووي بمعزل عن السياسة الأميركية تجاه إيران, وشعور إيران بالاستهداف من جانب الولايات المتحدة. وبهذا المعني, فإن أحد المداخل المهمة لإدارة أكثر فعالية لمشكلة الانتشار النووي في العالم بشكل عام, وبالنسبة للدول والأنظمة التي تتسم علاقاتها مع الولايات المتحدة بالتناقض بشكل خاص, هي إعادة صياغة السياسة الأميركية ذاتها.
وبشكل يضمن تحقيق درجة أكبر من التكامل والتوافق بين نظام حظر الانتشار النووي والسياسة الأميركية, بمعني تبني سياسة أميركية تضمن القضاء علي أزمة عدم الثقة والشعور بالاستهداف لدي تلك النظم أو غيرها, وانطلاق تلك السياسة من الاعتراف بحق الدول في امتلاك برامج نووية سلمية, خاصة في ضوء تصاعد مشكلات مصادر الطاقة التقليدية.
فلا شك أن التزام السياسة الأميركية بهذين المبدأين سوف يلعب دورا كبيرا في القضاء علي حوافز امتلاك السلاح النووي لدي بعض النظم. وفي هذه الحالة ربما يكون الوقت لازال قائما للحيلولة دون إقدام إيران علي ما أقدمت عليه كوريا الشمالية.