شافيز..
موراليس..
والآن أورتيغا.
هذا هو الثلاثي الذي يمثل باكورة زعامة شعبية جديدة في أميركا اللاتينية معبرا عن آمال شعوبها في خلاص وطن من معادلة «اقتصاد السوق» الكريهة.
بعد حوالي عقدين من التطبيق تكتشف الشعوب اللاتينية النتائج: نهب منظم لموارد البلاد على أيدى شركات أميركية بمساعدة «صندوق النقد الدولي» ـ الذراع المالية العالمية للولايات المتحدة ـ ونمو تضخمي بمعدلات أسطورية يفرز غلاء في أسعار السوق الاستهلاكية بإيقاعات متسارعة.. وانهيار شامل في الخدمات الصحية والتعليمية في القطاع الحكومي.
وتتضافر هذه السلبيات الخطيرة لتؤدي إلى تلاشى الطبقة المتوسطة، وهكذا ينقسم المجتمع إلى فئتين: أغلبية تمثل طبقة عريضة بائسة.. وشريحة ضئيلة من مليونيرات وشبه مليونيرات.
هذه هي الظروف التي أفرزت زعامة هوغو شافيز في فنزويلا وإيفو موراليس في بوليفيا ودانيال أورتيغاني نيكاراغوا كاقتداء بنموذج كاسترو في كوبا.
أورتيغا الفائز في الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي ظل في المعارضة منذ ان خسر حزبه انتخابات عام 1990 وخلال هذه الستة عشر عاما يمكن القول دون مبالغة ان اقتصاد نيكاراغوا الوطني قد بيع على دفعات إلى شركات أميركية عن طريق برامج متتالية لخصخصة المؤسسات الاقتصادية والتجارية التابعة للقطاع العام، وإزاء هذا الوضع فان مما لاشك فيه ان الرئيس اورتيغا سيحذو حذو رفيقه شافيز في فنزويلا ومن بعده موراليس في بوليفيا.
فقد عمد كل منهما إلى إجراءات تأميم أو إعادة تأميم الشركات المفتاحية التي تشكل المرتكز الأساسي للاقتصاد الوطني.
هذا في حد ذاته يقلق الولايات المتحدة لكن المستقبل القريب أشد اقلاقا لأكثر من سبب.
أولا تخشى واشنطن ان يصبح طراز الزعامة الجديدة نموذجا يقتدى به في بلدان أميركا اللاتينية الأخرى.
وثانيا.. هناك أيضا الخشية الأميركية من انبثاق تحالف استراتيجي رباعي يجمع فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا مع كوبا كاسترو ليشكل جبهة معارضة ضد الهيمنة الأميركية في القارة الجنوبية التي يطلق عليها «الحديقة الخلفية للولايات المتحدة» ومثل هذا التحالف سيكون أشد قوة إذا عقد علاقة تحالفيه مع الصين.
ويمكن القول ان المواجهة اللاتينية مع الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل، فقد شهد العالم معركة دبلوماسية حامية بين فنزويلا وأميركا حول تمثيل أميركا اللاتينية في العضوية الدورية في مجلس الأمن الدولي حيث ظهر ان النفوذ الأميركي التقليدي في القارة الجنوبية في التراجع إلى درجة ان الولايات المتحدة فشلت في ضغوطها للحصول على أغلبية للدولة التي راهنت عليها ـ غواتيمالا ـ في مواجهة الدولة المنافسة التي ساندتها فنزويلا وهي اكوادور.
غير ان هناك مغزى أعمق لهذا الفشل الأميركي. فالرئيس شافيز يقود حملة للمنازلة على المستوى العالمي مع الولايات المتحدة للحد من استغلالها للأمم المتحدة لأهداف الإستراتيجية الدولية الأميركية.