من المؤكد والثابت أن مؤتمر المانحين الذي سيُعقد نهاية هذا الأسبوع في العاصمة البريطانية لندن سيمثل محطة جديدة في مسار توثيق علاقات التعاون والشراكة مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي الذين نتجه - نحن وإياهم - إلى هذا المؤتمر في ظل قناعة مشتركة بأن هناك إمكانية كبيرة لأن يصبح مثل هذا المؤتمر، الذي توفرت له كل عوامل النجاح، البوابة الحقيقية لاكتمال عقد الاندماج بين دول الجزيرة العربية والخليج، وإنجاز الأهداف التي رسمناها معاً وبدأنا سوياً في تنفيذ الخطوات العملية على طريق الانتقال من الجزئي إلى الكلي بمستويات ودرجات أكبر من التنسيق والفهم المتبادل.
ومما لا شك فيه - أيضاً - أن ما تم إعداده من أوراق عمل وأجندة وما تم تحضيره استعداداً لانعقاد مؤتمر لندن، بالتشاور مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي وكذا الدول المانحة، إنما هو الذي يعكس - في مجمله - مدى جدية كل الأطراف وحرصهم على أن تكون نتائج هذا المؤتمر بمستوى التطلعات، سواء من حيث تنفيذ التعهدات المالية التي ستقدمها دول مجلس التعاون والصناديق التابعة لها وكذا بقية المانحين ضمن الآليات الكفيلة بتأهيل اقتصاد اليمن أو في إطار ما سيتم تخصيصه للارتقاء بمستوى مؤشرات التنمية البشرية والخطة الاقتصادية والاجتماعية الثالثة للتخفيف من الفقر، خاصة وأن الكثير مما يمكن تحقيقه يعتمد - بدرجة رئيسية - على تحويل هذه الرؤى إلى إجراءات على أرض الواقع.
ونعتقد - في هذا الصدد - أن الجميع متفقون في كل ذلك، بل أنهم أكثر اتفاقاً على أن اندماج اليمن بمحيطه وتكتله الإقليمي هو من يكتسب حيويته وأهميته من تلك التحديات التي تواجه منطقتنا، وحساسية الظروف التي تمر بها، خاصة في ظل ما تعانيه الساحة العربية من اختلالات، وما تنذر به الأحداث الجارية من خيوط الاستهداف لمقدرات وأمن هذه المنطقة التي تسعى إسرائىل إلى تصعيد حالة القلاقل والاضطرابات فيها لتبقى ساحة صراع مستقبلية، وتتأكد هذه النوايا في المنحى الخطير الذي تمر به عملية السلام.
وتتسع تعقيدات هذا الوضع بما يُنبئ عنه المشهد العراقي من تدهور واحتمالات مؤسفة تتقلص فيها مساحات الأمل بالتعافي والاستقرار، وهو ما سيلقي بظلاله على عوامل الأمن الإقليمي برمته، خصوصاً في ظل عدم وجود استراتيجية عربية تستوعب الأهمية البالغة لأمن هذا البلد واستقراره الذي تتعرض وحدته للتشظي والتمزق المذهبي والطائفي.
ومن مجمل هذه الاعتبارات نجد أن الجمهورية اليمنية وأشقاءها في دول الخليج أصبحوا يستشعرون حقيقة المصلحة المشتركة، وان هذه المصلحة تقتضي منهم الإسراع في تعزيز فاعلية علاقات التكامل والشراكة في تعاون حقيقي يشمل الاقتصاد والاستثمار والتنمية المستدامة وبما يحقق الانتعاش الشامل الذي يعود بالخير والمنفعة على جميع شعوب هذه المنطقة.
وعليه فإذا كانت الجغرافيا والتاريخ والمصلحة المشتركة والتجانس والتماثل في العوامل الثقافية والاجتماعية قد جعلت من العلاقات اليمنية - الخليجية تتميز بطابع خاص وترابط عميق، فإن هذه القواسم المشتركة، وحين يتعلق الأمر بأمننا الشامل وازدهارنا وتقدمنا ومصيرنا الواحد، هي من تفرض على الجميع التحرك بديناميكية في اتجاه تحديد ملامح مستقبل شعوبنا وفق الشروط التي تنسجم مع طموحاتها وتطلعات أبنائها وذلك لن يتأتى دون عمل وتكامل وشراكة تستمد منطلقاتها وجوهرها الأصيل من قواسم الالتقاء وهي كثيرة ومتوفرة.
وما تبقى ليس سوى الخطوة التالية والمتمثلة بالاندماج فقدرنا أن نكون معاً وفي مركب واحد.