ذرف المندوبان الأميركي والإسرائيلي في الأمم المتحدة دموع التماسيح على ضحايا بيت حانون الأبرياء الذين سقطوا ضحايا الإرهاب الإسرائيلي. إلاّ أن المندوبين فقط من بين كل دول العالم حاولا تحميل الضحية مسؤولية المجزرة، في دليل جديد على محاولات لقلب الحقائق رأساً على عقب.
فالحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطياً هي التي تتحمل مسؤولية الإرهاب الإسرائيلي، أما الحكومة الإسرائيلية فهي مسكينة ويحق لها الدفاع عن نفسها. إنها الإسطوانة المشروخة نفسها التي يرددها الأميركيون والإسرائيليون دون دول العالم قاطبة، وهي أسطوانة باتت ممجوجة وممقوتة وسخيفة ولا تقنع حتى أصحابها أنفسهم.
ومع ذلك فلم يعد الموقفان الأميركي والإسرائيلي يثيران الدهشة والاستغراب. ونعترف بأن هذين الموقفين هما دفاع عن النفس وتبرير للإرهاب الذي صار سياسة رسمية لدولة عظمى وحليف استراتيجي لها.
فالدولة التي تمارس الإرهاب في أربع جهات الأرض تحت شعار مكافحة الإرهاب والتي تقتل بأسلحتها الفتاكة، لا يمكنها إدانة من يستخدم الأسلحة الأميركية نفسها ويقوم بالأعمال الإرهابية نفسها، والأفعى لا تعض ذيلها، مع الاعتراف أيضاً بحيرتنا وعدم قدرتنا على التمييز بين الأفعى والذيل!
ليس جديداً أن تقف إدارة بوش لتدافع عن إجرام «إسرائيل»، فقد صار هذا الأمر سياسة رسمية لدولة تمتهن الإرهاب وتتبنى دون تدقيق وتمحيص أكاذيب «إسرائيل».
وليس جديداً أن تجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما محشورتين في مجلس الأمن أمام إرادة دولية شاملة، لكن الجديد أن إدارة بوش التي اعترفت بأن عدوانها وغزوها للعراق سبب خسارة الحزب الجمهوري للانتخابات لم تتعلم من الدرس، ولم تفكر بعد هذه الخسارة القاسية بإعادة النظر في أخطائها على الساحة الخارجية التي جلبت الكوارث لشعوب الأرض والعار للأميركيين الذين عبّروا صراحة عن شعورهم بالأسى والحزن وهم يتابعون تنامي كراهية الشعوب لكل ما هو أميركي، وليس لإدارة بوش وحدها بسبب سياساتها الحمقاء، ومعاداتها المفضوحة للشعوب قاطبة وخاصة للشعب العربي.
إنها سياسة عنصرية ينتهجها المحافظون الجدد في واشنطن والإرهابيون القتلة في تل أبيب، وهي سياسة آن للعالم أجمع أن يضع حداً لها قبل أن تلحق الأمم المتحدة بعصبة الأمم وتسود شريعة الغاب والإرهاب.