الانفراج الجديد الذي سجلته المشاورات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد اشهر من التعثر ومجلس الأمن يبحث اصدار قرار يدين الاعتداء الاسرائيلي الوحشي على الاطفال والمدنيين الفلسطينيين.

كما يأتي هذا الانفراج الذي وصفه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بـ "الحوارالناجح" وبالوصول الى "نقطة متقدمة مع عباس" ؛ وكما فسره المراقبون بتراجع كبير من حماس او كما يحلو للبعض بتسميته "تضحية" من حماس ، ولو كان بشكل ضمني، بقبولها بقيام دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967 مع رفضها الاعتراف بدولة اسرائيل والتخلي عن مقاومة الاحتلال.

هذا الموقف الجديد يسجل لحماس التي ساءها ما آلت اليه الأوضاع الفلسطينية لدرجة ان هنية اعرب عن استعداده لتقديم "تضحية" جديدة بالتخلي عن منصبه لغيره من حماس ارضاءً لـ "مطالب دولية" مع تمسكه باستقدام قضاة مستقلين دوليين للتحقيق النزيه في مجزرة بيت حانون وفصولها، اذا لم توافق الادارة الامريكية باستخدام حق النقض كعادتها ضد تشكيل مجلس الامن الدولي لجنة دولية للتحقيق بقرار أممي في قتل 19 فلسطينيا غالبيتهم من النساء والاطفال.

وفي نفس الوقت يتطلع العالم الى مجلس الامن الذي ينظرفي حرب الابادة التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين وان تتم الموافقة دون فيتو امريكي على مشروع قرار تقدمت به دولة قطرالى المجلس رغم الضغوضات الجارية لتعديله تجنبا للفيتو الامريكي الجاهز وبشكل مستمر لحماية اسرائيل التي ضربت عرض الحائط بجميع القرارات والنداءات الدولية وهاهي تسيبى ليفنى وزيرة الخارجية الاسرائيلية، واستباقا لاي قرار دولي ولافراغه من اي مضمون، توهم العالم بما أسمته خطة سياسية جديدة للخروج مما اسمته بالجمود السياسى مع الفلسطينيين ولتتحدث عن امكانية التحاور مع القيادة الفلسطينية وكأن الحوار مع الفلسطينيين أصبح مكسبا فلسطينيا كبيرا تمن به اسرائيل على الفلسطينيين ؟!

ان موقف هنية يعتبر موقفا تاريخيا من الحجم الكبير فلاول مرة يتخلى مسؤول فلسطيني عن منصب حملته اليه انتخابات شفافة ونزولا عند رغبة دولية وتطلعا الى مصالح شعبه بوضع حد لمعاناته التي ساهمت الاطراف الدولية والعربية في محاصرته داخلها، وأملا في رفع الحصار وانهاء المعاناة، لهذا الموقف يحمل بالنسبة الى كثيرين انفراجا كبيرا سيمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا ما يأمل المواطن العربي في أن تشهده الايام المقبلة!!.