قبل أيام اتصل مستمع ببرنامج «البث المباشر» يشكو شح مواقف السيارات في مستشفى يتبع دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، وعرج في حديثه على مشروع جديد أقدمت عليه الدائرة بحجز خط من مواقف السيارات وتقديمها لمن هم يرتادون المستشفى أكثر من غيرهم مقابل رسوم، الأمر الذي تسبب في تشكيل ضغط على المواقف ووضع المراجعين في دوامة البحث عن مواقف لسياراتهم مع وجود مواقف شاغرة.

ولم يكد الزميل راشد الخرجي ينتهي من حديثه مع المسؤولة الإدارية بالمستشفى والتي بدورها تحدثت عن المشكلة وأعطت مبررات وطلبت من المشتكي مراجعة المستشفى لتذليل ما واجهه، فإذا باتصال يتلقاه البرنامج من مدير دائرة الصحة والخدمات الطبية يخبره أنه خرج فور سماعه الشكوى على الهواء إلى مواقف السيارات وتيقن بنفسه من صحة الشكوى واعترف صراحة أن الدائرة لم يحالفها التوفيق في هذا المشروع الذي كان الهدف منه تقديم خدمة إضافية للمراجعين.

هذا ما تفتقده مؤسساتنا، الشفافية في التعامل مع المراجعين وتلقي الشكاوى والرد عليها ليس بكيل التهم للمتصل الشاكي ونفي موضوع الشكوى وإظهار صاحبه وكأنه مضلل وكذاب بل تأكيد صحة ما ذهب إليه والاعتراف بخطأ المؤسسة.

وهذه السياسة الإدارية هي التي تنجح من يتبعها وليس سواها، وهي التي تجعل صاحبها يقف على حقيقة الأمور وحقيقة ما يجري في مؤسسته إن أراد صلاحها ونشد خدمة جمهور المتعاملين معها وأداء الأمانة على أكمل وجه، أما أولئك الذين يرون أنفسهم على صواب وأن ما يفعلونه هو الصح، وليس لأحد الحق في توجيه أي انتقاد لأوجه السلب التي تواجههم في تلك المؤسسات فهو ما يسمى بالسقوط في هاوية الغرور والنوم في العسل وبالتالي لا فائدة ترتجى منهم ولا أي تقدم أو تطوير يكون مصير مؤسساتهم.

حقا نتمنى ونحن نتطلع إلى كمال الأداء في مستوى تقديم الخدمات في مؤسساتنا أن يتحلى الجميع بروح تقبل النقد قبل الإشادة والسعادة بتوضيح أوجه القصور في مؤسساتهم قبل الحديث عن الإطراء.

سلوكيات لا شك أنها تجعل من الناس بمرور الوقت يتعاملون مع هذه المؤسسة وكأنهم أفراد ينتمون إليها يسيئهم ما يسيؤها ويسعدون لأي نجاح يتحقق لها.

fadheela@albayan.ae