في هذه الأيام العصيبة حيث يسقط العشرات من ابناء شعبنا بين شهيد أو جريح، وحيث يعم التدمير والخراب في كل أرجاء القطاع، ولا سيما في بيت حانون، فإننا أحوج ما نكون الى الوحدة الوطنية والى حكومة الوحدة التي طال انتظارها وكثرت المفاوضات والاحاديث حولها، وكانت، كما سمعنا، أقرب ما تكون الى التحقق خلال هذه الايام.
اننا ندين ونستنكر عمليات القتل التي تمارسها القوات الاسرائيلية ويسقط نتيجتها الاطفال والنساء والمواطنين الابرياء في معظم الحالات، وهي ممارسات لا تخدم أي هدف من أهداف السلام أو التسوية المأمولة، ولا تؤدي الا الى تعميق الهوة بين الشعبين وزيادة التوتر في المنطقة، وتضيف مآسي جديدة فوق ما يعانيه شعبنا من مآس وصعوبات.
ان القيادة الاسرائيلية تخطىء أشد الخطأ ان هي اعتقدت لحظة ان سياسة القوة التي تمارسها ستجلب الامن والاستقرار للشعب الاسرائيلي، وهي تدرك ان اياماً من الاجتياح والقتل والتدمير في كل انواع الاسلحة لم توقف حتى اطلاق الصواريخ البدائية الصنع التي تنطلق من غزة باتجاه الاراضي الاسرائيلية.
ان الاستقرار والسلام والامن مطالب كل الناس في المنطقة، والشعب الفلسطيني أشد ما يكون تطلعاً الى الحرية والسلام والاستقرار، والممارسات الاسرائيلية تجعل حتى أشد الناس اعتدالاً ومن بينهم الرئيس محمود عباس نفسه، يقول بكل صراحة ووضوح ان اسرائيل لا تريد السلام وان سياساتها المتكررة تقتل كل فرص واحتمالات السلام. فهل هذا ما تريده اسرائيل في تحويل المعتدلين الى متطرفين والراغبين في السلام الى مقتنعين بعدم رغبة اسرائيل فيه.
ولا بد من القول والتأكيد ان تعليق المفاوضات والمشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية، نتيجة هذه الممارسات، هو موقف ستكون اسرائيل هي المستفيد الوحيد منه، مهما تكن النوايا والدوافع وراء موقف كهذا، وعلى هذا الأساس فاننا ندعو الى الاسراع في تحقيق الوحدة الوطنية وحكومة الوحدة، والوقوف صفاً واحداً لا صفاً منقسماً أو متنافساً، لمواجهة التحديات ومحاولة العمل لتخفيف ما يعانيه شعبنا الذي لا يزيده انقسام الموقف الفلسطيني سوى معاناة على معاناة.
ونحن نناشد الاخوة الذين اعلنوا عن تعليق مشاورات حكومة الوحدة ان يعيدوا تقييم الموقف وبأسرع ما يمكن، والبدء فوراً في استكمال هذه المشاورات وتجاوز أي عقبات سابقة موجودة، لأن الوضع لا يحتمل أي مماطلة أو محاولة للتهرب من الالتزامات.
أخيراً نقول ان حزن كونداليزا رايس وادانة الاتحاد الاوروبي لعمليات القتل في بيت حانون، هي خطوة ايجابية ومطلوبة ولكنها غير كافية، فالمطلوب، سواء على المستوى العربي أو الدولي، ليس مجرد الادانة أو الاعراب عن الحزن، ولكن العمل الجدي لوقف هذه الممارسات التي تتكرر باستمرار، والعمل الجدي لايجاد حل للمأساة من جذورها.