يصعب إلى درجة الاستحالة التوقع أن تقوم إسرائيل على المدى القريب أو حتى البعيد بوقف حروبها العدوانية التي تشنها على الشعب الفلسطيني الأعزل.وفي المقابل لا يمكن للحل السياسي أن يتحقق أينما كان مصدره أو جهته ومن أي منظمة كانت إقليمية أو دولية -ونخص الأمم المتحدة بالذكر- طالما بقيت الرؤى والمواقف والإرادات بمنأى عن الخوض في أسباب الصراع وعاجزة عن تحديد المخارج والحلول الجذرية.
والحاصل أن عرض أو طرح القضية على المنظمة الدولية يثير الجديد والمزيد من الأسئلة أكثر مما يقدم المجدي والفاعل من الإجابة الشافية، ويبقى الحال على ما هو عليه طالما ظلت المعايير المزدوجة تلقي بظلالها الكئيبة على الموقف العالمي وتطيل من إصابته بحالة الشلل.
ولم يعد متاحاً للأداء الدولي سوى البقاء أو الإقامة عند نقطة المفارقات، وقد فرض عليه أن ينتج المبررات للتصرفات المشينة للحكومة الإسرائىلية في وقت يفترض فيه أن يفرض العقوبات على إسرائىل كدولة خارجة على الشرعية الدولية، متمردة على كل المواثيق والمعاهدات، رافضة لكل القرارات الصادرة من الأمم المتحدة.
فهل يمكن تصور العدل من منظمة تحتاج هي لمن ينصفها أولاً من التعسف الإسرائيلي؟ويدشن السكوت بل مداهنة إسرائيل على تمردها هذا الأول وأخطر عملية خرق لمبادئ العلاقات الدولية الإنسانية وهي البداية التي لا تؤدي إلا إلى نهاية وحيدة وهي انفراط العقد الدولي المرادف لانهيار السلام العالمي.
وفي ظل مناخ الاستعداد للتضحية من أجل إرضاء إسرائيل ولو على حساب النظام الدولي وسقوطه يصبح من الأمور التي لا تستحق الذكر ما تسعى إليه الحكومة الإسرائىلية لاستهداف شعوب فلسطين ولبنان وإن تطلب الأمر سوريا أيضاً، بحجة اختطاف عدد من عناصرها العسكرية، ولا مانع لديها من أن تكون إبادة مواطني الدول العربية الثلاث ثمناً لتحرير ثلاثة من جنودها من الأسر.
ودائما ما هو الاختطاف هدف إسرائيل في حروبها التي تشنها ضد المناطق الفلسطينية وتعدت في الآونة الأخيرة اعتقال الأفراد العاديين إلى اختطاف أعضاء الحكومة والبرلمان الفلسطينيين.وكذلك كان اختطاف قادة حزب الله المهمة الكبرى للحرب الشاملة التي خاضتها القوات الصهيونية ضد لبنان.
وتتكفل المقاومة من زاوية الاختطاف أو الاعتقال ببيان أن القيادة الإسرائىلية تجاوزت كل الحدود واعتدت على كافة المبادئ والقيم، فكيف لو أضفنا إليه عمليات الاغتيال للكثير من القيادات الفلسطينينة واللبنانية وبينهم شخصيات ثقافية لا تعرف سوى استخدام سلاح الكلمة ولم يعرف عنها أنها مارست غير ذلك.
إننا أمام نقطة مأساوية تتوزع مسؤولية صبغها بلون الدم بين العدوان الإسرائىلي الذي يولدها وبين السلبية الدولية التي تفاقهما وتؤدي إلى تواصلها المأساوي.
وليس من منطقة أو قضية كالصراع العربي الإسرائيلي عامة والفلسطيني الصهيوني بشكل أخص، الأسباب فيها أوضح ما تكون والحلول فيها أكثر من ممكنة، ولكنها المعايير المزدوجة تفسد كل إمكانية لوضع النهاية السلمية المنشودة.
الأسباب تأتي من لدن إسرائىل والحلول تكمن في المنظمة الدولية.. والمطلوب تجفيف منابع العدوانية الصهيونية وتفعيل مكامن الفعالية الدولية.وإذا عرفنا من يوقف العجرفة الإسرائيلية أدركنا الحل.