اتفاق نادر بين محمود عباس واسماعيل هنية، بعد خلافات طويلة ومريرة بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء، الاتفاق جاء تلقائيا عندما اشترك هنية وعباس في التبرع بالدم وزيارة مصابي الهجوم الصهيوني على بيت حانون بعد لقاء بينهما استمر قرابة ساعة، هذا الهجوم الذي راح ضحيته 18 فلسطينيا بينهم خمس نساء وثمانية اطفال واصيب فيه 58 فلسطينيا.
وربما يكون المشهد الذي ظهر فيه الزعيمان أثناء التبرع بادرة خير، رغم اعلان اسماعيل هنية وقف محادثات تشكيل الحكومة الوطنية، فقد اتفقت حركتا فتح وحماس أيضا على اتخاذ موقف قوي ضد إسرائيل، وهددت الحركتان بتنفيذ هجمات فدائية ردا على العدوان الصهيوني المتواصل فيجب على الفلسطينيين والعرب الا يعولوا كثيرا على الولايات المتحدة.
فالولايات المتحدة اتخذت موقفا متخاذلا، لم تعاقب اسرائيل ولم تدعم الفلسطينيين وحتي لم تندد بالمجزرة، بل اتصلت وزير الخارجية كوندوليزا رايس برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واكتفت بالتعبير عن 'أسفها الشديد' ولم ترد رايس على طلب عباس بالتحرك لوقف العدوان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.
ما يثير العجب ان اسرائيل عبرت عن اسفها ايضا، واعلنت ان وزير الحرب عمير بيريتس امر بفتح تحقيق وبوقف القصف المدفعي 'مؤقتا وبالطبع سينتهي التحقيق المسرحية بتبرئة القتلة فقد أدوا واجبهم على أكمل وجه واضافوا مذبحة جديدة للسجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم.
كثيرا ما دعمت الدول العربية الفلسطينيين، وهم الآن في أمس الحاجة لمزيد من الدعم، فيجب على العالم العربي الضغط على مجلس الامن كي يتخذ موقفا قويا ضد الحكومة الإسرائيلية ليس اقل من ان يفتح تحقيقا دوليا في هذه الجريمة، والتحرك يجب ان يكون على الساحة الدولية كلها لتوضيح حقيقة زعماء الإسرائيليين الذين يمثلون دور الضحية ويذرفون دموع التماسيح.