من وحي الدائرة التلفزيونية المغلقة التي جمعت الرئيس الأميركي بوش برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حيث تباحث الطرفان سبل الخروج من الأزمة الأمنية التي يمر العراق بها وأكدا حسن ومتانة العلاقة التي تربط بينهما بعد تبادل تصريحات عكرت صفو العلاقة الأميركية العراقية التي يجب أن لا تسودها شائبة ولا يعكرها شئ.
العلاقة بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة ليست موضوعنا لأنها موضوع تم الانتهاء منه على الرغم من أن المالكي قد غضب كثيرا من اعتباره رجل الولايات المتحدة في العراق وصحح الكلام بأنه صديق الولايات المتحدة وطبعا الفرق كبير كبير!
موضوعنا هو تلك الدوائر المغلقة في العراق التي أخذت تضيق حول رقبة الولايات المتحدة وتنذر بنهاية الاحتلال الأميركي للعراق أو بداية انهيار الولايات المتحدة كقوة عظمى... السؤال هو ما هي تلك الدوائر التي بدأت تقلق القوات الأميركية في العراق؟
1- دائرة العنف التي خرجت عن كل أنواع السيطرة.
2- دائرة الميليشيات التي تحولت من سلاح بيد الولايات المتحدة جلبتها معها مع قدومها عام 2003 إلى عصابات تقاتل الولايات المتحدة بأساليب تفوقت فيها في بعض الحالات على أساليب الجيش الأميركي. خاصة وان تلك الميليشيات هي صاحبة المكان وعليه فهي أدرى بشعابها.
3- دوائر الحكومة والسياسيين الذين أصبحوا يتحركون وفق متطلبات دول الجوار التي تدعمهم.
هذه الدوائر أضحت تخنق يوما بعد يوم القوات الأميركية في العراق والسياسيين الأميركيين على حد سواء والذي يحدث هو ان الولايات المتحدة لا تملك خطة لكي تتحرك في العراق وذلك لسبب بسيط هي أنها لا تملك عدواً محدداً لكي تتوجه نحوه ... نعم الولايات المتحدة أضاعت العدو الذي تقاتله
أي أنها تقاتل دوائر مغلقة من الموت والقتل ليس لها لون أو طريقة محددة، القاعدة أم جيش المهدي أم ميليشيات سنية متعددة الألوان والاشكال أم ميليشيات شيعية متعددة الألوان والاشكال أيضا أم أنها تقاتلهم جميعا... ما يجري للولايات المتحدة في العراق دراما هزلية تدخل من باب شر البلية ما يضحك.
لقد حاولت الولايات المتحدة ان تحكم العراق منفردة وان تشكل دولة ديمقراطية أميركية الشكل والطعم والرائحة لكي تسقط باقي دول الجوار أو السوار بسهولة تحت إغراء هذا النموذج إلا ان الأيام الأولى للغزو الأميركي أثبتت صعوبة حكم العراق بواسطة الولايات المتحدة مباشرة ... فتحولت إلى الخطة البديلة وهي حكم العراق بواسطة سياسيين عراقيي اللهجة والشكل نوعا ما ولكن أميركيين في الولاء والعطاء جلبتهم معها على دباباتها ونادت بهم حكاما للعراق.
غباء الولايات المتحدة وهو شئ لا أقوله بل يقوله قادتها العسكريون وتخبط السياسيين العراقيين قاد العراق إلى النموذج الذي تراه اليوم قتل ودمار ليس له نهاية حتى ان دول الجوار أو اي دولة في العالم بدأت تتمسك بزعامتها مهما كانت دكتاتورية وتراها خيراً من صورة العراق المحطمة،إنهم أغبياء ومتخبطون قادوا هذا البلد الرائع العظيم الكبير إلى أبشع صور الدمار والخراب إلى دوائر الموت المستمرة التي لم توجه ضد أعداء الولايات المتحدة
بل ضد الولايات المتحدة نفسها انا لست أميركية ولا يعجبني ان أكون أميركية أو حتى ان أرى أميركا في حلمي لكن أقدم نصيحة صغيرة للإدارة الأميركية فهذا البلد اي العراق يسمى مقبرة الغزاة وهذا موثق في كل كتب التاريخ لذا لا يزال هناك وقت لكي تهرب سريعا قبل ان تزداد دوائر الموت فلا تستطيع عد الجثث أو حتى نقلها إلى بلادها كما فعل قبلهم حلفاءهم الانجليز وأتمنى عندما ترحل أميركا أن تأخذ معها رجالها الذين جاءت بهم على دباباتها لأن دوائر الموت لن ترحمهم ولن ترحمكم.
كاتبة عراقية