هل تريد قيادة «فتح» من وراء إنشاء حكومة وحدة وطنية شراء الوقت لاستكمال تجهيزاتها السرية لشن حرب شاملة ضد حركة «حماس» بالتواطؤ مع إسرائيل والولايات المتحدة؟ بالرغم مما يبدو ظاهرياً بأنه انفراج وطني للأزمة بين فتح وحماس على طريق تشكيل حكومة الوحدة على أساس برنامج وطني مفصل إلا ان ما نشرته الصحافة الإسرائيلية والصحافة البريطانية في هذا الصدد يبعث على غير قليل من القلق.

أحدث هذه التقارير ما ورد في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عما يطلق عليه «لواء بدر» ـ وهو قوة عسكرية تتكون من 1500 مقاتل تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية وقائد فصيل فتح محمود عباس أبومازن وترابط على أراضي الأردن بموافقة كل من الحكومة الأردنية وإسرائيل.

تقول «معاريف» إن هناك اتصالات جارية بين مكتب الرئيس أبومازن والمسؤولين الإسرائيليين بشأن إدخال «لواء بدر» إلى قطاع غزة. والهدف كما تقول الصحيفة هو أن تردع هذه القوة العسكرية فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة لمنعها من محاولات تنفيذ عمليات داخل إسرائيل.

وتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن الرئيس أبومازن طلب من الحكومة الإسرائيلية تحديداً السماح بإدخال قوات لواء بدر إلى غزة.. «لكن الطلب لا يزال قيد البحث». على جانب آخر تقول مجلة «الإيكونومست» اللندنية إنه بينما تعلن إسرائيل أن هدفها من الاجتياحات الجارية في قطاع غزة هو وقف عمليات الصواريخ «البدائية» التي يطلقها فصيل «كتائب عزالدين القسام» التابع لحركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى على الداخل الإسرائيلي،

ووقف تهريب أسلحة إلى غزة عبر الحدود مع مصر، إلا أن الهدف الإسرائيلي غير المعلن هو القضاء على حكومة حماس المنتخبة.في هذا السياق تتحدث المجلة عن «تحالف» يجمع فصيل فتح مع إسرائيل والولايات المتحدة من أجل إقصاء حماس عن السلطة «بوسائل عسكرية».

ولهذه الغاية، تضيف المجلة، فإن الولايات المتحدة تقوم حالياً باسم «إصلاحات أمنية» بتمويل معسكر على أطراف مدينة أريحا في الضفة الغربية لتدريب قوة الحرس الرئاسي التابعة لسلطة أبومازن والتي يطلق عليها «القوة 17». أما إسرائيل فإنها بدورها وافقت على إمداد ميليشيا فتح بأسلحة ثقيلة لإعادة تسليحها جيداً على حد قول المجلة.

وبصورة عامة يستهدف «التحالف» إنشاء قوة كبرى تتألف من عشرات الألوف من المقاتلين من أجل القضاء على حماس وفصيلها القتالي، علماً بأن القوة القتالية للحركة لا تتجاوز ستة آلاف. هل إذن أصبح اندلاع حرب أهلية فلسطينية أمراً حتمياً؟

المجلة البريطانية تتحدث عن تردد أبومازن على خلفية خلافات حادة بين قيادات فتح وأنه إذا بدأ تطبيق المخطط فإن قسما من قوات فتح قد ينضم إلى صفوف حماس ـ خاصة في حالة هجوم إسرائيلي كبير ـ علماً بأن قوات حماس تتميز بالانضباط وقوة الولاء العقيدي. وفي كل الأحوال تبقى التقارير الإعلامية الغربية والإسرائيلية مصدر قلق.