مطلوب تحرك فوري للمجتمع الدولي لوقف الاعتداءات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. هذا النداء وجهه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - الذي أكد تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهة المجازر التي ترتكب ضده.
لقد أعرب سموه خلال الاتصال هاتفيا مع محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية عن استنكاره الشديد للمجزرة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت حانون وأدت الى استشهاد عدد كبير من المدنيين الأبرياء بينهم أطفال ونساء. لقد آن الوقت لكي يقول المجتمع الدولي كلمته بصدق ويرفع المعاناة والآلام عن شعب ظلمه العالم على مدى 60 عاما.
ان ما يحدث لأشقائنا في فلسطين المحتلة، تتحمل مسؤوليته الأمم المتحدة التي أصدرت ترسانة من القرارات لصالح الشعب الفلسطيني ، ولكنها تحولت الى مجرد حبر على ورق. منذ قرار التقسيم عام 1947 ومرورا بالقرارين 242 و338 وغيرهما من القرارات الدولية، والشعب الفلسطيني تزداد معاناته في ظل احتلال أباح لنفسه أن يرتكب شتى جرائم الحرب،
ولم يصدر قرار دولي واحد لمعاقبة الدولة العبرية التي تمارس إرهاب الدولة بلا رادع. ما يحدث لأشقائنا في فلسطين المغتصبة ، يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي ونحن نتساءل: أين اللجنة الرباعية الدولية التي تبنت ما سمي بخارطة الطريق التي لا تمثل سوى الحد الأدنى من الطموحات الفلسطينية؟
هذه اللجنة التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، بشرتنا طويلا بأن الدولة الفلسطينية المستقلة على الأبواب، وبدلا من أن تمارس ضغوطها لتحقيق أدنى المتطلبات الإسرائيلية، شغلت نفسها في البداية بالانتخابات الفلسطينية ونتائجها،
ثم أغمضت عينيها عما يحدث للشعب الفلسطيني. لم تتحرك هذه اللجنة التي من المفترض أنها تعبر عن إرادة المجتمع الدولي - في عصر القطب الأوحد الذي يملي إرادته على العالم - وهي ترى المذابح والحصار الذي يخنق أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لقد طالب مدير عمليات الاونروا في قطاع غزة جون جينغ المجتمع الدولي بالتحرك سريعا من اجل حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف دوامة العنف. وقال ان كل شخص قابله في مدينة بيت حانون كان يسأله الحماية، موضحا انه لن تكون هناك حماية ما لم يتحرك المجتمع الدولي.
هذا الرجل الذي يحركه ضميره، شعر بالإعياء لما رآه في مستشفى بيت حانون من تشوهات أصابت الجرحى. وقال في أسى وحسرة: «ما الذي نستطيع ان نطلبه اليوم من اجل الذين قتلوا سوى وقف القتل، انني أشعر بالعجز مما رأيته، قد استطيع تقديم مساعدات غذائية وطبية ولكن لن نستطيع ان نعيد للحياة الناس الذين قتلوا».
ان الأمم المتحدة ، لم تقدم حتى الآن سوى التعازي. اكتفت بالإعراب عن صدمتها، فيما دعا أمينها العام كوفي عنان الى الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية.هل هذا كل ما استطاعت المنظمة أن تفعله؟. ان أمام مجلسها المنوط بحفظ الأمن والسلم الدوليين الآن مشروع قرار لإدانة الدولة العبرية.
ومقدما نقول، انه ما لم تكف الولايات المتحدة عن انحيازها الأعمى لإسرائيل وتلويحها وتهديدها لأعضاء المجلس بسلاح الفيتو، فستظل المأساة قائمة. بل قد تتسع فصولها في ظل العجز الدولي. لقد آن للضمير الدولي أن يستيقظ، والا ستزداد الدولة العبرية الإرهابية توحشا.
ولا نظن على الإطلاق أن الشعب الفلسطيني البطل سيعجز عن فرض إرادته. من حقه أن يقاوم طبقا لما نصت عليه الشرعية الدولية. ومهما فعلت إسرائيل فلن يسقط هذا الشعب العظيم حقه المشروع في الدفاع عن أرضه المغتصبة.