بدأت تلوح فى الأفق بوادر اتفاق فلسطينى - فلسطينى على ضرورة تنحية الخلافات القائمة بين الفصائل وتغليب مصلحة الدولة على مصلحة وصراعات الأشخاص والمنظمات، وبغض النظر عما تضمنه هذا الاتفاق الذى لم يكشف النقاب عنه بالكامل، فإن ما تم الكشف عنه يؤكد أنه يستند إلى القواسم المشتركة الوطنية بين الفصائل، أو بالأحرى فإنه «الاتفاق» يعتمد فى أغلبه على وثيقة الاتفاق الوطنى، وبالتالي فإنه فى حال تشكيل تلك الحكومة فإن الحجج التى ساقها المجتمع الدولي لرفضه الاعتراف بتلك الحكومة تسقط تباعا. ولاشك أن هناك قضايا تتطلب المزيد من النقاش.. ونأمل أن يتمكن الجانبان من إنهاء جميع القضايا الباقية خلال الساعات القادمة.
فى الأشهر الأخيرة تعامل الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة مع نقص الغذاء وانقطاع الكهرباء وعدم دفع الرواتب وصراع بين جماعات فلسطينية واشتباكات يومية تقريبا مع القوات الاسرائيلية انتهت بمذبحة بيت حانون. والآن عندما بدا أنه لايمكن للأمور أن تسوء عن ذلك وجد الفلسطينيون أنفسهم على شفا حرب أهلية في صراع على السلطة بين حركة حماس الحاكمة وحركة فتح التي يتزعمها عباس.
إن إراقة الدماء تمثل أسوأ قتال داخلي منذ أكثر من عشر سنوات عندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994 وبالنسبة للفلسطينيين العاديين فإن هذا الاقتتال تذكرة كئيبة بالشوط الذي يتعين عليهم أن يقطعوه قبل ان تكون لهم دولة مستقلة.
الاتفاق لا شك يمثل خطوة اولى على الطريق، ولابد أن تتبعه خطوات أخرى لا تقل أهمية عن هذا الاتفاق، وأولى تلك الخطوات هي وضع أجندة جديدة وثابتة تستند إلى استراتيجية بعيدة المدى تحدد أولويات الصراع مع اسرائيل، على أن يتم الاتفاق عليها من خلال استفتاء شعبى يمنحها القبول والمصداقية. الثانىة أنه يجب أن تكون هناك قناعة بأنه لايوجد فائز فى أي صراع فلسطينى - فلسطينى، وأن الخاسر الوحيد هو القضية والشعب الفلسطينى.. والمستفيد الوحيد معروف بلا شك.