صار اللحم الفلسطيني بيد طباخ الكنيست الإسرائيلي، وجبة غداء لأعضاء الكونغرس والحكومة الأمريكية التي بأسلحتها صارت المجازر مثل قتل أي كائن ضار، ولو أن ما حدث في المجزرة الأخيرة التي اقترفت في (بيت حانون) و(اليامون) كان داخل أحد الأحياء السكنية الإسرائيلية، لأوقظ الرئيس بوش من منامه.

ولجلب إلى الخارجية البريطانية السيد بلير، ولصاح بأعلى صوته كوفي عنان منددين، ومهددين بالإرهاب الفلسطيني، لكن أن تتجاوز إسرائيل حدود الإنسانية كلها وتمارس النازية والفاشية، وروح العنصرية المفرطة، وتدعي أن ما حدث خطأ عسكري، استدعى الأسف مع الإصرار على ممارسة القتل.

فإن كل الأصوات تصمت، لأن الأم والطفل والشيخ الفلسطيني من دماء غير نقية، أي مثل المنبوذين الهنود الذين يستحقون الاحتقار والقتل، وهذا الأمر لا يرجع لما يجري في الوقت الراهن، وإنما جرى كمسلسل طويل الحلقات بدءاً من الصدام مع أوروبا، ولن ينتهي مع دخول الجيوش الأمريكية والبريطانية المدن العربية.

إسرائيل فوق القوانين، ولا تخضع لحقوق إنسان، ولا يمكن معاقبتها على أي جريمة لأنها الممثل الروحي والأخلاقي للغرب بتواريخه الاستعمارية، واحتكاراته، ومسخه ثقافات وعلوم العالم، وكبرياء الرجل الأبيض بعلاقاته التاريخية في إبادة الشعوب ومحاربة الأديان وجرائم حروب الأفيون، وإبادة السلالات الهندية الحمراء، والشعوب الأصلية في استراليا، واسترقاق الأفارقة، وإعلان الوصاية والاستعمار على شعوب القارات الأخرى.

الفلسطينيون ليسوا عنصريين، ولم يأتوا من أرومة هتلر وفاشية موسوليني، وأرضهم ليست موضع تشكيك ونزاع، لكن مثلما فعل البيض في نشر سلوكهم الإجرامي في أفريقيا، ونيوزيلندا وأستراليا وغيرها، فهم من وقع صك احتلال فلسطين بدعوى الوعد التوراتي.

ولا ندري إذا كانت القارات التي احتلوها، أو استوطنوا بها جاءت بخيار إلهي لهذا الرجل المتعالي على الحضارات والثقافات والذي أفرز أبشع عنصر بشري احتل أرض فلسطين بكل وباءاته، وعجرفته وعنصريته والمتأصلة في كل مولود وإنسان حي أو ميت فيه.

لتقتل إسرائيل وتشرّد، وليضحك العالم الغربي مسروراً على لحم الأطفال الطري الذي تمزقه القنابل العنقودية، وأسلحة الإبادة الشاملة، وليطمئن كل من قام بهذا الفعل أنه لن يقدم للمحكمة الدولية، ولن يناله غضب البيت الأبيض، ولن يكون مجلس الأمن صاحب إصدار قرار لوم أو تعنيف، لأن البطل الإسرائيلي، استطاع هزيمة الهمجية العربية بإرثها وتقاليدها وأديانها، وسوف يصمت الأمين العام، حتى لا يعاقب أو يعنف.

اشكروا العالم المتحضر، فقد بنى على جماجم الشعوب حضارته، وأعلنت متاحفه أكبر سرقة في التاريخ للإرث الحضاري الإنساني، ونطقت تواريخه بالإدانات المختلفة والتي آخر فصولها التي لن تنتهي مجازر العرب في فلسطين.