مازال أكثرنا يذكر أمنية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال زيارته لمجلس الفريق ضاحي خلفان في رمضان، فسموه تمنى على المواطنين إبلاغه أي تقصير في حقهم. هذه الأمنية تصدرت صحفنا المحلية.
وكانت محل اهتمام الجميع بلا استثناء، فبدأوا في التساؤل عن كيفية تبليغ سموه بجوانب التقصير تلك إن وقعت عليهم أو على أسرهم لاسيما وقنوات الاتصال بين صناع القرار قد تغيب عن بعضهم، والمسؤوليات التي تقع على عاتقهم كصناع قرار ويتحملونها تجعل أياً منا يبحث عن قنوات قريبة لهم، يمكن للفرد أن يصلها ليبلغ عما يلحق به من تقصير دون أن يشعر بأنه يثقل عليهم أو يستقطع جزءاً كبيراً من وقتهم.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عندما تمنى على المواطنين أن يبلغوه بأي قصور أو تقصير في حقهم وحقوق عيالهم وأسرهم لتوفير كل ما يلزمهم جاء من منطلق مسؤولية الراعي المسؤول عن رعيته.
الراعي الذي يدرك أن هناك مقصرين في أداء عملهم وفي تحمل المسؤولية تجاه وطنهم ومواطنيهم، ونتيجة تقصيرهم، فمن الطبيعي أن يوجد أشخاص يشكون من التقصير ويعانون منه لكنهم لا يستطيعون إيصال أصواتهم إلى ولاة الأمر الذين يثقون بأنهم لا يرضون أن يلحق التقصير بأي مواطن في الدولة، والذين يثقون بأنهم سيسارعون لسد حاجتهم ورفع التقصير عنهم.
وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، لأنه يدرك نفسية المقصر والمقصر في حقه، قالها يوما بصريح العبارة: «إنه لن يتردد في إعفاء أي وزير أو مسؤول يقصر في القيام بمسؤولياته».
وهو دائماً ما يشير إلى أهمية القيادات القادرة على تحمل المسؤولية، ومع ذلك يعاني الأفراد من مسؤولين مقصرين غير قادرين على تسخير أنفسهم لخدمة المواطن واستشعار مغبة التقصير حينما يطال الأمر فرداً وأسرته، فيتعاملون مع بعض القضايا باستهتار وبلامبالاة، وأحياناً كثيرة بالتأجيل الذي يجعل المحتاج يسأم من الطلب لأنه يشعر بنفسه كأنه يستجدي، في حين انه يطلب حقاً.
ولأننا نقدر هذه الأمنية الغالية التي أطلقها سموه في مجلس رمضاني، والتي نشعر بها واقعيا من خلال تفقده لمختلف المناطق والأحياء وحرصه على قضاء حاجة كل مواطن، نأمل توفير قنوات اتصال تتيح لأفراد الشعب من المواطنين التبليغ عن جوانب التقصير التي تقع عليهم.
وقد يكون ذلك من خلال مجالس الأحياء التي يمكن أن تجمع أبناء الحي حول كبيرهم الذي نفترض أن يقوم بتوصيل شكاوى المواطنين واحتياجاتهم إلى صناع القرار، ومن ثم يتابعها ليشعر كل مواطن بأنه استلم حقه كاملاً دون أي تقصير، وليشعر ذلك المسؤول المقصر أن حاجة الناس ليست لعبة في يديه يقضيها متى ما أراد ويتجاهلها متى ما أراد أيضاً.
مجالس الأحياء فكرة ربما تتبعها أفكار كثيرة يمكن الخروج بها ليسهل تواصل الناس مع صناع القرار والتبليغ عن احتياجاتهم. وهذه الأفكار التي ستتيح قنوات اتصال هي التي نأمل أن يعلن عنها ليسهل على الناس التبليغ عن جوانب القصور في حقهم وحق أسرهم، وهذه الأفكار هي التي ستجعل أمنية سموه واقعاً يسعده برغبة يلبيها لأفراد وطنه الذين سيسعدون حتماً بأمنيات سخرها لخدمتهم وراحتهم.