.. ومن يحاكم جورج بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد وبول بريمر بالإضافة إلى جنرالات البنتاغون؟

ورغم أن حملة الغزو الأميركي على العراق في عام 2003 نفذت من وراء ظهر الأمم المتحدة وعلى خلفية معارضة قوية داخل مجلس الأمن الدولي فإنه ليس بوسع أي أحد أن يرفع دعوى قضائية ضد بوش وطاقم إدارته وجنرالاته لأن الولايات المتحدة ترفض حتى الآن التوقيع على المعاهدة الدولية للنظام الأساسي الذي بموجبه أنشئت المحكمة الجنائية الدولية.

المخالفات التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها القوات الأميركية في العراق والتي تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي تكاد تكون بلا حصر.فإلى جانب عدم شرعية الغزو نفسه .

وبالتالي عدم شرعية الوجود الاحتلالي الأميركي على الأراضي العراقية فإنه على أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة تمارس القوات الأميركية عمليات قتل جماعي على المدنيين تتمثل في مداهمات منزلية يفتح خلالها الجنود النار للقضاء على أسرة بأكملها بما في ذلك الأطفال والنساء أو قصف جوي عشوائي على حي سكني يذهب ضحيته عشرات الأسر أو اعتقال ألوف داخل سجون تجرى فيها ممارسات تعذيب أسطورية بدنيا ونفسيا على نحو ما كشف عنه في سجن أبو غريب أو محاصرة مدينة كاملة على مدى أسابيع متصلة من أجل تنفيذ عمليات ذبح جماعي بالرصاص الطائش تنتهي إلى تصفية آلاف مؤلفة من الرجال والنساء والأطفال والأبرياء ومن لا يقتلهم الرصاص يقضي عليهم الجوع والعطش.. كما جرى في مدينة الفلوجة.

ومؤخرا وجهت منظمات أوروبية اتهاماً إلى وزارة الدفاع الأميركية بأنها تسمح باستخدام رصاص وقنابل تحوي اليورانيوم المستنفذ الذي يتسبب في انتشار حالات السرطان بأنواعها المتعددة.

هذا بالإضافة إلى القنابل العنقودية المحرمة دولياً أيضاً. لقد حاكم القادة الأميركيون صدام حسين وحكموا عليه بالإعدام. وبالرغم من عدم شرعية المحاكم على المستوى القانوني إلا أنه ليس بوسع أحد أن يدافع عن نظام الرئيس السابق على المستوى السياسي. ولكن من يحاكم القادة الأميركيين أنفسهم؟

في تبريره لقرار الإعدام يقول رئيس الوزراء الحالي نور المالكي إن نظام صدام كان «حقبة مظلمة لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلا».

لكن مع ذلك ورغم ظلامية النظام الصدامي فإن الإنصاف يقتضي مقارنته مع ما آل إليه حال العراق والعراقيين في عهد الاحتلال الأميركي.

في عهد صدام كان هناك على الأقل حد أدنى ليس من حيث العيش الكريم فحسب أو توفر الخدمات الاجتماعية الضرورة كالماء النقي والتعليم والعلاج المجاني بل أيضا من حيث توفير الأمن للأسر والأفراد. وفي تقديري إن القسم الأعظم من فئات الشعب العراقي سيختار العودة إلى النظام الصدامي لو أتيح له استفتاء عام.

لقد سبق أن قال محللون غربيون إن تدمير العراق بالكامل هدف أميركي استراتيجي والآن يقول الرئيس بوش للعالم في أحدث تصريحاته إن حملة الغزو على العراق نفذت من أجل حماية إسرائيل.