يترقب الفلسطينيون لاتفاق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن وقادة حماس على تشكيل حكومة تخرج الجميع من مأزق الحصار والانتقادات الدولية، وقد يشكل الاتفاق على هذه الحكومة عاملا يخلق موقفا موحدا وقويا تجاه التصعيد الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة، وخاصة في بيت حانون.

ومن الملاحظ أن حكومة إيهود أولمرت استثمرت حالة الشد والجذب بين حركة فتح وحركة حماس وعدم الرضا الدولي بالحكومة المشكلة من قبل حماس وقامت بعمليتها العدوانية المسماة "غيوم الخريف" والتي أودت بحياة الكثير من الأبرياء من الشعب الفلسطيني الطامح للعيش بسلام وحرية بعيدا عن حصار قوات الاحتلال وإذلالها.

إن الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني لن يخدم القضية التي هي بحاجة ماسة لموقف موحد، وبالتالي فإن الدخول في متاهات وتفسيرات لمواقف هذا الطرف أو ذاك سيعطي إسرائيل فرصة لفرض وجودها على أرض الواقع في ظل التراشق الإعلامي المثير للشارع سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

فالتشكيك في النوايا والتمسك بالموقف الشخصي لن يوصل القضية إلى بر الأمان ولن يجلب للشعب الفلسطيني سوى الخراب والدمار والاقتتال، لذلك فإن العمل في المرحلة المقبلة يجب أن ينصب على التأكيد على الحقوق والثوابت الوطنية وهو مطلوب من جميع الفصائل وليس من حماس وفتح فقط، وهذا يتطلب تقارب وجهات النظر من خلال استكمال الحوار الداخلي وفتح مسار التواصل مع الأطراف العربية والدولية خدمة للقضية العادلة، وليس صم الآذان عن دعوات الحفاظ على الوحدة الوطنية وصون منجزات الفترة الماضية.

إن قبول المجتمع الدولي بحكومة فلسطينية جديدة من الكفاءات يعني تطويق إسرائيل بمواقف دولية تسهم في إخراج الشعب الفلسطيني من أزمته الحالية، فإسرائيل يهمها الآن إبقاء الحصار وتأليب العالم ومواصلة عدوانها خدمة لمصالحها ومصالح حلفائها.

والمطلوب من القيادة الفلسطينية وقادة حماس والفصائل كافة، العمل بروح المسؤولية واستشعار حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة عموما، والاتفاق على ما يبعد شبح العزلة والخروج من شبح الحرب الأهلية، وصولا لوحدة وطنية فلسطينية توقف مخططات الاحتلال وتدفع العالم لمساندة الفلسطينيين لا الإسرائيليين.