جاء الحكم علي الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين بالإعدام‏,‏ بعد محاكمة أشار الكثير من الجهات الحقوقية الدولية إلي أن متطلبات العدالة والنزاهة لم تتوافر لها‏,‏ ليثير احتقانات جديدة وكبيرة في الشارع العراقي‏,‏ الذي انقسم بصورة واضحة بين من يؤيدون الحكم ومن يجدونه مأساة وعارا وعلامة علي سيطرة إرادة سلطات الاحتلال‏,‏ في وقت يحتاج فيه العراق إلي لم شمل الشعب العراقي‏,‏ والتركيز علي العوامل التي تجمعه لا التي تفرقه‏.‏

وإذا كانت ردود الأفعال‏,‏ التي صدرت من بعض الدول وعلي رأسها الولايات المتحدة دولة الاحتلال‏,‏ قد جاءت متوافقة مع مجمل مواقفهم من العراق ومن نظام صدام حسين‏,‏ ولم تكن معنية كثيرا بدراسة تأثير هذا الحكم علي وحدة الشعب العراقي‏,‏ بل كانت معنية أكبر بتأثيره علي مجريات السياسة في تلك البلدان نفسها‏,‏ خاصة الولايات المتحدة‏,‏ حيث يواجه الحزب الجمهوري مأزقا حقيقيا في انتخابات الكونجرس‏,‏ ويعول علي مثل هذا الحكم لتحسين موقف الأمريكيين من الجمهوريين ومن الحرب علي العراق ومن استمرار احتلاله‏,‏

فإن العراقيين المعنيين بمستقبل بلدهم يجب أن ينظروا لهذه القضية الشائكة من منظور الحفاظ علي الوحدة الوطنية‏,‏ التي تحتاج من الجميع أن يترفعوا عن الصغائر‏,‏ وأن يتمسكوا بما بقي لهم من هذه الوحدة‏,‏ التي تواجه الكثير من معاول الهدم الطائفية والعرقية الداخلية والخارجية‏.‏