جديد «فضائية دبي» برنامج إنساني أكثر منه طبي يعرض حالات تشوهات وعيوب خلقية لأناس لم تسعفهم إمكانياتهم لتغيير واقع ألم بهم فأصبح بمثابة هواجس تنغص عليهم حياتهم وأضحوا يحيون على هامش الحياة في عزلة من الآخرين.
البرنامج الذي يحمل اسم «غير لي حياتي» يحمل في طيه جوانب إنسانية عديدة ويحوي خلال مدة بثه الكثير من الملامح التي ربما تغيب عنا في زحمة الحياة اليومية لكنها تبرز بكل وضوح أمام المشاهد وهو يتعرف في البدء على مآس شتى ومعاناة يحياها البعض لأسباب عدة في كثير من الأحيان تكون لا إرادية ولا تكون له يد فيها، لكنها أصبحت كابوسا يلازمه ولا يفارقه في صحوه ومنامه.
نتعرف على الحالات ويساور البعض أحيانا شك في نجاح بعض العمليات الجراحية التي تجرى للحالات، ونخشى عليهم مغبة خيبة الأمل وآثارها العكسية وما تخلفها عليهم بعد فقدان آخر أمل للخلاص مما هم فيه.
نحيا معهم وجدانيا لحظات تجربة الخضوع للعملية الجراحية التي تستمر في الواقع لساعات وندعو لهم من الأعماق، وهم تحت مشارط أطباء التجميل فاقدو الوعي، تحدوهم الآمال لأن يصحوا على واقع غير الذي ألفوه ويظهروا بشكل آخر وصورة أخرى عبر «غير لي حياتي» الذي أحيا في نفوسهم آمالا وأنعش فيها الرغبة في المحاولة.
تمر دقائق البرنامج سريعا وتتزايد دقات قلوبنا خلف الشاشة لمعرفة النتيجة، ومدى رضا الشخص نفسه عن شكله لتنحدر الدموع من المآقي تعبر عن فرحتنا لفرح آخرين لا تربطنا بهم صلة ولا نعرفهم حتى، لكننا تعاطفنا معهم ومثلهم تمنينا خلاصهم من معاناتهم، وكذا سعدنا لسعادتهم.
والحق وليس دعاية للمستشفى أو الطاقم الطبي الذي يشرف على الحالات ويجري لها العمليات المختلفة، فإن إعجاباً كبيراً نكنه للنتائج الباهرة التي يحققونها مع كل حالة تشعرنا أحيانا،
وكأن أنامل سحرية لمستها فأحدثت بها تلك التغييرات، بل إنه ربما لم نكن لنصدق لو لم نكن نشاهد الحالات قبل وبعد عمليات التجميل والترميم. ترى لماذا تقع الأخطاء الطبية وحالات الغيبوبة التي يدخل فيها البعض ولا يفيق منها في عمليات أخرى مماثلة؟.