في الوقت الذي يتسابق فيه بعض وزراء الحكومة الحالية في الدولة على الظهور إعلاميا في مختلف وسائل الإعلام، يغيب آخرون غيرهم عن الظهور، وتغيب أخبار وزاراتهم لدرجة أننا لا نشعر بوجودهم. الظهور الإعلامي الصاخب لبعض الوزراء انعكس سلبا عليهم وعلى وزاراتهم، بعد تصريحات رنانة أكدت أن الأقوال تفوق الأفعال،

وأشار إلى قرارات لم يلازمها التريث وبدا التسرع سمتها الأبرز، الأمر الذي كان سببا في قلة شعبية هؤلاء الوزراء وقلة الثقة فيهم. أما أولئك الذين آثروا العمل «بصمت» وترتيب «بيتهم الداخلي» على حد تعبيرهم، فقد أوصلوا الأفراد إلى حالة من اليأس بشأن أوضاع تلك الوزارات والعاملين فيها.

وإذا كانت وسائل الإعلام هي مؤشر الإنتاج عند بعض الوزراء، ومؤشر العمل بصمت عند غيرهم، فقد كانت مؤشرا آخر يقيس رضا الأفراد عن هذه الوزارات بعد أن أتاحت للأفراد التعبير عن آرائهم، وانتقاد ما ينتقص حقوقهم أو ما يتنافى مع أدوار الحكومة المتوقعة.

غالبية الناس وسط هذه التغطية الإعلامية للوزراء ووزاراتهم يطرحون تساؤلات في غاية الأهمية: لماذا يقترب بعض الوزراء من هموم الشعب ومشكلاته في حين يقصي بعضهم نفسه عن ذلك ؟ لماذا استطاع غالبية الأفراد انتقاد قرارات وزارية واكتشاف أخطاء فيها وكأنها قرارات لم تدرس ولم يتشاور فيها؟ لماذا يكتفي بعض الوزراء بدور المتفرج على زحف الموظفين الهائل من الوزارات الاتحادية للانضمام إلى حكومات محلية تقدم إغراءات لا تقبل المقاومة؟

لماذا نرى وزراء يشهدون ويوافقون على سحب بعض صلاحيات وزاراتهم لتصبح من صلاحيات دوائر وهيئات محلية؟ لماذا يشكو غالبية الأفراد من تراجع جذوة الاتحاد أكثر من أي وقت مضى؟ أليس هذا الاتحاد هو الذي جمع أبناء الإمارات؟ أليس هذا الاتحاد هو الذي نص عليه الدستور ليكفل تقديم خدمات تتساوى فيها الفرص لأبناء الدولة سواء كانوا في الشرق أو الغرب،

في الشمال أو الجنوب؟ لماذا لا يسعى وزراء حكومتنا لإعادة جذوة المؤسسات الاتحادية التي بتنا نشعر بأننا نفقد كل يوم جزءا منها سواء كانت تلك الأجزاء تعليمية، إعلامية، صحية، قوانين عمل وعمال، وغيرها من أمور كثيرة. نستوعب حاجة بعض الإمارات لتطوير خدماتها من خلال مؤسساتها المحلية،

ونستوعب رغبة موظفي الوزارات الاتحادية في الاستفادة من الفرص الجديدة في سوق العمل، لكن يعز علينا ان يكون ذلك على حساب وزارات اتحادية في دولة أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. تطوير الخدمات ايا كانت لابد وان يكون من خلال هذه الوزارات وبدعم من دوائر محلية، وتطوير الموظفين وتعديل أوضاعهم لابد وان يكون اولوية في وزارات قضى فيها هؤلاء الموظفون أعمارهم ومازال بعضهم يرغب في العمل فيها.

نعلم أن المهام الملقاة على عاتق الوزراء كبيرة لاسيما في مثل ظروفنا المحلية وما فيها من اختلالات سكانية وتشريعية وفي ظل ظروف اقتصادية ودولية جسيمة، غير أن حسن التخطيط والتدبير والإصرار على الحفاظ على كيان هذه المؤسسات الاتحادية وتطويرها وتقوية أركانها يضمن النجاح وتحقيق الأهداف والرضا العام. نقول ذلك من مبدأ حرصنا الشديد على نجاح ما تسعون إليه من أهداف لا نشك لحظة في صدقها وإخلاصها وحسن نواياها.

maysaghadeer@yahoo.com