في زحمة الأحاديث والتصريحات الدولية التي تقارب قضايا المنطقة، تبدو الطروحات بشأن السلام، أقرب إلى الأمنيات، منها إلى امكانات التحقيق، وتبدو أيضاً، كأنها مسكنات للألم وليست للعلاج، إذ يشوبها اللغو، أو كما يُقال: تطييب الخواطر، أكثر بكثير، من الجدية والتحرك الفاعل الذي يؤشر إلى أن هناك حراكاً حقيقياً، في نيته إعادة الأمور في المنطقة إلى طبيعتها.

فالوفود الدولية التي تتقاطر إلى دمشق وآخرها زيارة وزير خارجية النرويج يوم أمس، سمعت في سورية كلاماً مشجعاً لتوسيع النافذة الضيقة لعملية السلام، والتي يمكن توسيعها إذا توافرت الجدية الدولية، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية بعد عام 1967 وإلزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الشأن.

وفي هذا الصدد، تبرز مسألة الجولان السوري كمسألة حساسة، وقضية لا يمكن تغييبها عن ساحة التحرك السياسي، ولا يعقل كما قال وزير الخارجية بالأمس، أن تطالب سورية بدور بنّاء ما دامت أراضيها محتلة، فالجولان من أهم القضايا في السياسة السورية، ويحتل مركز الصدارة والأولوية في هذه السياسة، حتى إن مواقف سورية في علاقاتها الدولية تتأثر تأثراً مباشراً بمواقف هذه الدول من موضوع تحرير الجولان. ‏

وبالأمس أيضاً، كانت مناسبة لتذكير العالم بقضية الجولان من خلال الملتقى الإعلامي الدولي الأول الذي افتتحه وزير الإعلام وأكد فيه، حتمية عودة الجولان إلى حضن الوطن الأم حتى آخر ذرة من ترابه، ولا بد من أن يجبر الاحتلال الصهيوني على الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران عام 1967. ‏

إنها رسالة سورية واضحة، تنطلق من قواعد وطنية وقومية راسخة، وتستند إلى منطق الحق والقانون وقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد الذي انعقد في العام 1991 على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام. ‏

وقد قرنت سورية هذا الموقف البنّاء والقانوني، بحملة دبلوماسية توجهت من خلالها إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وكثفت اتصالاتها مع الأوروبيين بهذا الشأن، من أجل توسيع فرصة السلام الضيقة حالياً، على أمل أن يتجاوب الآخرون في المجتمع الدولي، لجهة تفعيل منطق الحق والقانون.

والكرة الآن في ملعب هؤلاء المعنيين سواء في الولايات المتحدة التي تراجعت عن عملية السلام وساعدت إسرائيل على إفشالها، أو في الدول الأوروبية الأخرى، التي تقف موقفاً خجولاً من مسألة الاحتلال الإسرائيلي، وفي كثير من الأحيان تحابي الموقف الأميركي، الذي لم يعد حالياً على جدول أعماله شيء اسمه السلام. ‏

سورية.. وأمام هذا الحراك السياسي والوفود التي اطلعت على مرتكزات سياستها الخارجية، نقلت الحقائق ومتطلبات المنطقة بموضوعية وشفافية إلى الآخرين، وهي تريد أجوبة واضحة على دعوتها للسلام وإنهاء العدوان والاحتلال. ‏