كما توقع الجميع بمن فيهم صدام حسين نفسه فقد أسدلت المحكمة الجنائية العراقية الكبرى بقضية الدجيل الستار على عهده بإصدار الحكم باعدامه شنقا حتي الموت ورغم ان الحكم اسدل الستار على القضية إلا أن قضية العراق المركزية ليست في الحكم بإعدام صدام أو تبرئته وانما في بقاء العراق كوطن موحد بطوائفه المختلفة المتصارعة والتي تقاتل بعضها بعضا.
فقد انتهى عهد صدام حسين منذ سقوط تمثاله ببغداد غداة دخول الدبابات الاميركية وأن محاكمته بعد الطريقة التي تم القبض بها عليه عام 2003م تمثل فقط تعرية لنظامه ودعاية للعهد الجديد الذي لا يدري العراقيون إلى أين سيقودهم.
ان المحاكمة وبالطريقة التي تمت بها وتوقيتها المتزامن مع حملة انتخابات الكونغرس الاميركية كشفت انها سياسية اكثر منها قانونية حاولت بعض الجهات الداخلية بالعراق والخارجية استثمارها لتحقيق مكاسب، فإلادارة الأميركية بقيادة بوش اعتبرتها نصرا للديمقراطية في العراق فيما سعت بعض الطوائف العراقية للاحتفال بها لاظهار قوتها ودوافعها لعهد ما بعد صدام، ولذلك فان المحاكمة اظهرت خلافات حتى على مستوى العالم خاصة في الدول الغربية التي رأت بعض اجهزة الاعلام فيها ان ترحيب بعض القادة الغربيين بها دليل على هزيمتهم سياسيا واخلاقيا بالعراق.
لقد أظهرت المحاكمة بكل أسف مدى عمق الخلافات السياسية والطائفية وحتي المذهبية بين العراقيين أبناء الوطن الواحد وعكست ردود الافعال حولها والخلافات العميقة التي تفجرت بينهم بعد سقوط نظام صدام وغزاها الاحتلال ولذلك فان العراقيين مطالبون بالنظر بموضوعية الى ما آل اليه حال بلادهم قبل فوات الأوان.
فالقضية اكبر من إعدام صدام لأنها مرتبطة ببقاء العراق دولة موحدة، فلا إعدام صدام ولا براءته تعيد للعراقيين الأمن المفقود، فالواقع العراقي الحالي مظلم وعمقته المحاكمة بالطريقة التي صدرت بها، فالشعب العراقي رغم ما لحق بهم من ظلم وتنكيل في عهد صدام كان على الاقل موحدا والان تفرق شيعا وطوائف يقاتل بعضها بعضا حتى وصل عدد القتلي الى اكثر من650 الفا منذ سقوط صدام.
إن الاحتلال قد عمق الخلافات واستغلت بعض الطوائف الوضع لتمرير مكاسب خاصة بها اضرت بالعراق والعراقيين وفشلت كل محاولات المصالحة الوطنية وعرف العراقيون لأول مرة فرق الموت التي تحصد كل يوم مئات الارواح البريئة كما انتشرت الجماعات المسلحة وعمت الفوضي جميع اركان البلاد.
وجاء قرار الحكم على صدام وعمق من جراح الانقسام الطائفي رغم أنه استحق الحكم بسبب الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه الذي بات مغلوبا على امره. الان يواجه مصيرا مظلما ويتساءل الحادبون على مصير العراق عن اي مستقبل ينتظره ما لم تتحقق الوحدة الوطنية ويعود الامن والاستقرار لربوعه.