هذا هو الوقت المناسب كي تتفق الأطراف الفلسطينية على برنامج وطني يستجيب لآمال الشعب الفلسطيني للخروج من المأزق الراهن ووضع حد للخلافات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح من جهة ورئيس الوزراء اسماعيل هنية وحماس من جهة أخرى .
وتلك هي الطريقة الوحيدة التي يجب اتباعها لسد الطريق على المخططات الإسرائيلية التي استفادت كثيرا من الخلافات الفلسطينية ، واستغلتها لتبرير اعتداءاتها الوحشية ورفضها إجراء مفاوضات سلمية تنفيذا لخطة خارطة الطريق التي وضعتها اميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
من الطبيعي أن تجد الجهود المبذولة بعض العراقيل ، وأن يحاول أشخاص من هنا ومن هناك إفشال تلك الجهود بغض النظر عن الدوافع سواء أكانت شخصية أم ايدولوجية ، ولكن الدروس المستفادة من الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني .
والموقف الدولي الذي يعمل لصالح إسرائيل هي التي يجدر بجميع الأطراف أخذها في الاعتبار ، لأن تشكيل حكومة وطنية على اسس موضوعية ووفق البرنامج السياسي الذي التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية عربيا ودوليا هو اليوم مطلب لا مفر منه إذا أرادت القيادات الفلسطينية أن تستعيد الاهتمام بحل الصراع مع الجانب الإسرائيلي.
ساعدوا أنفسكم كي نساعدكم ، هذا ما يسمعه الرئيس محمود عباس في جميع المحادثات التي يجريها مع الأطراف العربية والدولية حين يدعوها للتدخل من أجل وقف الاعتداءات والمجازر التي ترتكبها القوات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية .
وحين يطالب بتقديم الدعم من الدول المانحة لكي يتمكن من دفع رواتب الموظفين ، خاصة وأن إسرائيل نجحت في إقناع الإدارة الأميركية والقوى الدولية الأخرى بأنها تخوض حربا على الإرهاب وتدافع عن نفسها.
صحيح أن إسرائيل تمارس الكذب والافتراء ، وصحيح أن الإدارة الأميركية قابلة بالموقف الإسرائيلي ، لكن إبطال مفعول المبررات التي تتذرع بها إسرائيل هو أفضل ما يمكن أن تفعله الفصائل الفلسطينية خدمة لمصالح الشعب الفلسطيني.
ومع قناعتنا بأن المقاومة الفلسطينية هي رد فعل مشروع على عمليات القتل الجماعي التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني رجالا ونساء وأطفالا وأشجارا ، إلا ان مراجعة حساب الأرباح والخسائر لا يعيب النضال الفلسطيني ولا يقلل من قيمته بل على العكس من ذلك قد يكسبه المزيد من الاحترام والتعاطف.
الآن يقف الفلسطينيون على مفترق خطير ، وهم يدركون ما يجب عمله في هذه اللحظات الحاسمة من أجل أنفسهم أولا وأخيرا ، وهم اليوم في ذروة التفاوض من أجل التفاهم والتضامن ، فإذا ذهبت منهم فرصة إعادة ترتيب بيتهم الداخلي هذه المرة فإنهم سيذهبون إلى ما يشتهيه عدوهم ، أي المواجهة المسلحة لا سمح الله.
ولذلك فإن الفرصة الحالية هي بمثابة فرصة أخيرة لإنقاذ قضيتهم من خطر الصراع على السلطة الذي سيكون صراعا على لا شيء سوى الخسارة والضياع وهذا أقصى ما تتمناه حكومة يمينية متطرفة من نوع حكومة ايهود اولمرت وحليفه الفاشي افغدور ليبرمان الذي يحلم بإشعال المنطقة كلها.