»إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيـلاً أكبر لدور المجلس الوطنـي الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسـة التنفيذيـة«.... مـن أقوال صاحـب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
العرس الوطني الديمقراطي اقترب... مع إصرار الجميع هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة شعباً وحكومة على إنجاح هذا العرس الديمقراطي وعكس الصورة الديمقراطية التي وصلت إليها الدولة في هذه المرحلة المعبرة عن التوافق والانسجام التام بين القيادة ومواطني الدولة، فالجميع متفاعل مع الحدث بصورة إيجابية وهذا التفاعل قد أخذ يتزايد يوما بعد يوم مع اقتراب موعد الانتخابات.
وهذا ما نلاحظه من النشاط الدائم والدؤوب من اللجان الفرعية المشكلة في كل إمارة من إمارات الدولة والتي بدأت استعداداتها وفقاً للجدول الزمني وكانت هذه الاستعدادات قد اتخذت على قدم وساق ورغم أن أعضاء هذه اللجان ليس لديهم الخبرة بمثل هذا الحقل الديمقراطي إلا أن أعضاء كافة اللجان صعدوا من تفاعلهم مع الحدث ليرتقوا إلى مستواه من أجل إنجاح العملية الديمقراطية وهذا التفاعل والإصرار إنما يدل على مدى ارتفاع مستوى الشعور بالمسؤولية الوطنية لكل عضو في اللجنة قبل دولته وشعبه.
من جانب آخر هناك تفاعل آخر من شأنه اسناد هذه العملية الديمقراطية في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو ما يقدمه الأعلام من حملات تثقيفية سواء كانت بواسطة وسائله المقروءة والمسموعة والمرئية تحث المواطنين وأعضاء الهيئة الانتخابية.
وتوضح لهم أهمية هذه الانتخابات وهي في سبيل ذلك تعقد اللقاءات مع المسؤولين عن هذه العملية وتجمع رأي المواطنين بصورة عامة ورأي الشارع الإماراتي، كما يترجم أفكار الكتاب والمثقفين في أعمدة ومقالات، وفي جميعها تساهم في إنجاح هذا العرس الديمقراطي.
المتتبع لموضوع انتخابات الوطني يجد أن هناك ايجابيات كثيرة طرحت على الساحة سواء كانت من المواطنين أو من المسؤولين، رغم أن انتخابات المجلس الوطني تتم للمرة الأولى في الدولة، غير أن تفاعل المواطنين بهذه الهمة مع هذه التجربة أظهرت وسجلت الإعجاب.
وهذا التفاعل يتم تسجيله في قاموس المواطنة الصالحة، وقد يتجسد هذا الإعجاب بعدة أمور ندرج منها أن المواطن الإماراتي يريد الدخول في التجربة وبقوة بغية إثبات الذات وإنجاح هذه التجربة من جهة وتحقيق مرحلة مهمة في تاريخ شعب ودولة الإمارات وهو مشاركة المواطن للدولة في قراراتها وهذه بحد ذاتها ثمرة الدولة والمواطن وإظهاراً للتكاتف بينهما. كما يلاحظ أن المواطن وقبل اقتراب موعد الانتخابات بدأ يطرح المواضيع التي تشغل باله والتي يريد من خلالها إكمال ما يرى فيه نقصا من أمور تخص مجتمعه ودولته.
وهكذا بدأت القضايا المعروضة على الساحة تتفاعل وتتوضح يوما بعد يوم وكل من جانبه يرى ما يراه وقد يكون ما يراه صحيحاً مع طرح طرق المعالجة وكيفية عمل المجلس والمواضيع التي يجب أن تكون لها أولية في المناقشة ابتداءً من الأهم ثم المهم وهكذا نجد أن المجتمع الإماراتي بدأ تفاعلاً إيجابياً مع الحدث بل أظهر حبه واحترامه لهذا الحدث الديمقراطي من خلال طروحاته اليومية المتفاعلة.
وتطور هذا التفاعل الايجابي من خلال طرح أسماء المرشحين قبل حلول التاريخ المحدد للترشيح وهذه دلالة أكيدة على إصرار أفراد مجتمع دولة الإمارات على خوض التجربة بقوة والخروج منها بنجاح باهر، ورغم أن هذه هي التجربة الأولى للمرشحين غير أن ذلك يجب أن لا يكون عائقاً في طريق ترشيحهم وطرح برنامجهم، وفعلاً بدأ المرشحون بعرض برامج عملهم ولو باختصار خلال هذه المرحلة الأولية السابقة للترشيح من خلال الصحافة والتي سيكون من شأنها إضفاء طابع المنافسـة الشريفة.
ومن الإطلاع على هذه البرامج والآراء نجد أنها تصب جميعها في مصلحة المجتمع والدولة مما يعني أن كافة المرشحين وحتى تاريخه هم داخل سرب المجتمع والدولة وهذه ظاهرة ايجابية بحد ذاتها يشار إليها بالبنان والسبب في ذلك أن هذه البرامج نابعة من الذات وهدفها وطني ومصلحة عامة وأن وراءها نفوس طيبة خيرة وتريد الخير لبلدها.
ولا توجد هناك مصلحـة حزبية أو طائفية مما تولد التضارب فـي المصالح الخاصة على حساب النفع والمصلحة العامة. ونحمد الله على هذه النعمة التي أنعم الله علـى شعـب الإمارات والذي تمسـك بتقاليده العربية والإسلامية العريقة بعيـداً عـن المهاترات التي تطفو علـى ساحة بعض بلدان المنطقة والعالم.
وبذلك نحن نؤمن بالاستفادة مـن تجارب الآخرين غير أننا في نفس الوقت نشدد على أن لا تستورد تجارب فيهـا عادات وتقاليد سيئة في الانتخابات والتي يغلب عليها طابع المهاترات والإدعاء للمصلحة الحزبية والطائفية على حساب الدولة والمصلحة العامة. فهذه التجارب الضبابية والسوداء مرفوض استيرادها ومرفوض الاسترشاد بها أساساً.
كما أن هناك تفاعلا من نوع آخر ظهر على الساحة هو ترشيح النساء لأنفسهن لانتخابات المجلس الوطني وهذه ناحية ايجابية تعكس الصورة الديمقراطية الصحيحة التي اختطتها الدولة قبل شعبها، وأننا نرى أن مشاركة المرأة في انتخابات المجلس الوطني ترشيحاً وانتخاباً سيضيف لهذه التجربة النجاح والجدية في التوجه الديمقراطي وبذلك تكون هذه المشاركة النسوية أنما هي ثمرة لغرس صحيح نبت وأنتج ثماره وله دلالات وانعكاسات إيجابية على الدولة والشعب سواء داخل دولة الإمارات العربية المتحدة أو خارجها.
وبكل الأحوال نحـن نؤمن أن هذه التجربة ستنتهي بالنجاح الباهر وسيسجل التاريخ هذه الخطوة العملاقة لدولـة الإمارات العربية المتحدة وقادتها الحكماء ولشعبها الأبي، كما سيشهد من يشهد أن هذه التجربة سيكون لها طعم ولون خاص مؤطر في لوحة فنية رسمها بعناية وتوافق شعب دولة الإمارات العربية المتحدة بفطنتهم وثقافتهم وإصرارهم والتفافهم حول قيادتهم الحكيمة.
كاتب إماراتي
rashid.shabib@bsa.ae