يمكن للاجتماع الطارىء الذي تعقده جامعة الدول العربية اليوم بناء على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يشكل بداية تحرك سياسي ودبلوماسي عربي يسهم في وضع حد للمجازر وعمليات القتل الجماعي التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي في بيت حانون وباقي قطاع غزة والضفة الغربية وان يؤشر الى رغبة العرب في احياء العمل العربي المشترك ولو في حده الادنى لاستدراك الكثير الذي فاتهم ولاعادة دورهم في قضاياهم بعد اشارات عديدة في رغبة عواصم القرار الدولي في الحديث مع غير العرب عن قضايا عربية صرفة.
ولئن باتت اهداف العدوان المستمر على بيت حانون واضحة حتى للاسرائيليين وهي رغبة الثلاثي اولمرت بيرتس وحالوتس في الهرب الى الامام وابعاد الانظار عن الازمات والفضائح التي تلاحقهم مصحوبة بدعوات الى استقالتهم بعد ان ثبت تقصيرهم وفشلهم في ادارة الحرب الاخيرة على لبنان، فان استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب جرائمها وقتل عشرات المدنيين والابرياء ومئات المصابين وتدمير ومحاصرة المساجد والمدارس والمشافي حيث الحصار المحكم على مشفى بيت حانون ومنع الامدادات الغذائية والدوائية عنه، ناهيك عن قصف وتدمير ونسف عشرات المساكن وتجريف المزارع والبيارات والطرق ونسف اعمدة الكهرباء والهاتف والمياه، يؤكد ان اسرائيل لا تبحث عن هدف محدد او هي بصدد اعتقال او حتى قتل مطلوبين كما تصفهم بل هي تمضي في مخطط اجرامي للتدمير بهدف التدمير وايقاع المزيد من القتل والايذاء والخسائر والتنكيل بالفلسطينيين في محاولة يائسة لدفعهم للاستسلام والتخلي عن حقوقهم ودفعهم للقبول بما تعرضه عليهم اسرائيل.
واذا كان قد بات واضحا لكل دول العالم ولعواصم القرار الدولي كما للرأي العام العالمي فشل اسرائيل في مساعيها تلك منذ اربعة عقود على رغم استعمالها لكل وسائل القوة والقتل والايذاء التي تتوفر عليها ترسانتها العسكرية الضخمة بل وعجزت حتى وهي تحتل كامل قطاع غزة وتزرع فيه عشرات المستوطنات وتمنحهم ماءه وأراضيه الخصبة في كسر ارادة الشعب الفلسطيني فكيف يمكن لعملية كهذه على رغم فداحة الخسائر وسقوط عشرات الشهداء والمصابين ان تحقق ما عجزت عنه طوال اربعين عاما ناهيك عن فشل الحلول احادية الجانب التي طبقتها اسرائيل قبل عام من الآن في قطاع غزة.
ليس من تفسير لهذا الجنون الاجرامي الاسرائيلي المتواصل سوى رغبة قادة الدولة العبرية في اطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من آمال بامكانية استئناف عملية السلام وعودة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات بل وسد الطريق على الدعوات المتصاعدة وخصوصا بعد الحرب الهمجية الاسرائيلية الاخيرة على لبنان بحل الصراع الفلسطيني الاسرائلي باعتباره الطريق الوحيد لاطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة والسبيل الى سيادة الأمن والاستقرار والسلام العادل والدائم والشامل والذي يجب وبالضرورة ان يستند الى خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية وبما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني قابلة للحياة تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في أمن وسلام متبادلين.
الحال ان اجتماع مجلس الجامعة العربية يؤشر الى امكانية ان يبادر العرب الى فعل ما بعد ان كانوا اعلنوا في تموز الماضي ان عملية السلام قد ماتت وانهم بصدد نقلها الى مجلس الأمن فلماذا لا ينهض هذا المجلس المهم والمنوط به في الاساس السهر على الأمن والسلام الدوليين بالمهمة النبيلة التي قام من اجلها وهي منع الحروب والاعتداء وعدم مكافحة المعتدي على اعتداءاته؟