صادف أمس الذكرى السنوية لبدء أزمة احتجاز الرهائن الاميركيين في طهران عام 1979 التي جاءت نتاجاً للتوتر في العلاقات الاميركية - الايرانية اثر الاطاحة بنظام الشاه وانتصار الثورة الاسلامية. وقد تزامنت هذه الذكرى مع تصاعد التوتر في العلاقات الاميركية - الايرانية اليوم تنذر بانفجار اقليمي حيث تطغى لغة التهديدات والتحريض والمناورات العسكرية والعقوبات.

سبعة وعشرون عاماً مضت ما بين أزمة الرهائن في حينه ومحاولات أميركا ضرب ايران وما بين الأزمة الحالية حيث تجرى المناورات الاميركية في الخليج يقابلها مناورات ايرانية وحيث تدور حرب دبلوماسية منذ شهور في محاولة لتجنيد المجتمع الدولي للوقوف ضد ايران تحت شعار منعها من امتلاك سلاح نووي. ويتزامن كل ذلك مع تصاعد التوتر في المنطقة وزعزعة الاستقرار بعد الحرب اللبنانية المدمرة الاخيرة وما يجري في العراق من نزيف ودمار يومي وكذلك ما يجري في الأراضي الفلسطينية من تصعيد اسرائيلي ومسلسل دموي من القتل والدمار والاعتقال.

والسؤال الذي يطرح هنا، بعد أن جربت الولايات المتحدة الاميركية مختلف الوسائل على مدى الأعوام الماضية في المنطقة تارة تحت شعار مكافحة الارهاب وأخرى تحت شعار »الشرق الأوسط الجديد« وتصنيف بعض الدول بما يسمى »محور الشر«، وبعد أن أوصلت هذه السياسة الشرق الأوسط عملياً الى ما هو عليه اليوم من انعدام للأمن والاستقرار وتراجع جهود السلام والتخوف من انفجارات جديدة، ألم يحن الوقت كي يتم التعامل بشكل جاد مع القضايا الحقيقية التي تهدد الأمن والاستقرار وتبعد آمال السلام في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟

وتدرك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عموماً أن استمرار المأساة الفلسطينية وغياب الحل العادل للقضية الفلسطينية واستمرار احتلال أراض عربية -الجولان ومزارع شبعا - يشكل السبب الرئيسي لغياب الأمن والسلام في المنطقة وقد ثبت ذلك عبر عدد من الحروب المدمرة التي كان آخرها الحرب اللبنانية في تموز وآب الماضيين.

وبعد ان فشلت كل الآليات السابقة لاحلال السلام في المنطقة وبعد أن فشل منطق القوة العسكرية في خلق الشرق الأوسط الجديد وارساء الديمقراطية لماذا لا تفكر الولايات المتحدة الاميركية بتحرك جاد لحل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، لتعالج بذلك الأسباب الحقيقية لما يشهده الشرق الأوسط من توتر وحروب منذ عقود؟

وإذا كان الهدف الاميركي - الاوروبي هو ضمان الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، فإن ما نشهده من نتائج اليوم لكل الآليات السابقة ولمنطق القوة والحروب والتهديد يجب أن يشكل حافزاً لصانعي القرار كي يجربوا على الأقل امكانية تحقيق هذه الأهداف عبر ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.. القضية المركزية للصراع العربي - الاسرائيلي مع كل امتداداتها وارتباطاتها بالعالم الاسلامي.

لقد حان الوقت اذا كان هناك نية لتجنيب هذه المنطقة ويلات حروب جديدة ومن أجل نزع فتيل التوتر سواء فيما يتعلق بالقضيةالفلسطينية أو المسألة الايرانية أو العراقية أو اللبنانية، حان الوقت الى تحرك دولي جديد تشارك فيه الولايات المتحدة وأوروبا والمجتمع الدولي عموماً عبر عقد مؤتمر سلام دولي لحل القضايا الحقيقية للمنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية على أساس مفردات الشرعية الدولية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي، وانتهاج سياسة ذات معايير واحدة بعيداً عن منطق القوة والاملاء والتهديد، عندها فقط يمكن للشرق الأوسط الجديد ان يكون في متناول ايدينا وعندها فقط تنعم شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والسلام والازدهار، وبذلك فقط يتم الحفاظ على المصالح الحقيقية للقوى الدولية.