قرر مجلس الأمن إرسال فريق رفيع المستوي إلي افغانستان الأسبوع المقبل لتقصي الحقائق حول التهديد الذي تمثله حركة طالبان‏.‏ وتأتي هذه الخطوة المهمة من جانب مجلس الأمن علي خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان‏,‏ وخبرة العمليات العسكرية التي شهدتها الولايات والاقاليم الجنوبية بين قوات الناتو وطالبان بعد انتقال مهمة قيادة تلك القوات من الولايات المتحدة إلي الناتو في شهر يوليو الماضي‏.‏

فقد كشفت تلك العمليات عن ارتفاع القدرات القتالية لطالبان بالمقارنة بما كان متوقعا مع بدء العمليات العسكرية الموسعة للناتو خلال الشهور الأخيرة‏,‏ وقدرة قوات طالبان علي إلحاق اضرار مادية وبشرية كبيرة بقوات الناتو‏,‏ أدت بدورها إلي ظهور معارضة مهمة داخل قيادات الجيوش الأوروبية المشاركة في قوات الإيساف والتحالف الدولي تدعو إلي إعادة النظر في تلك الحرب‏.‏

ويظل التساؤل المهم هل تستطيع تلك اللجنة الوقوف علي تقييم موضوعي لحقيقة الأوضاع الأمنية والسياسية في أفغانستان بعد مرور خمس سنوات علي الحرب الأولي خلال عامي‏2002/2001‏ والتي تم خلالها إزاحة نظام طالبان من الحكم وبناء نظام جديد لم يستطع حتي الآن اثبات سيطرته الحقيقية وفرض شرعيته علي جميع الاقاليم الأفغانية مقابل استمرار الشرعيات الإقليمية والمحلية الموازية؟ إن المحصلة النهائية لخمس سنوات من المواجهة بين قوات التحالف الدولي ثم قوات الايساف تؤكد عدم فعالية المنهج العسكري وحده في إدارة عملية إعادة بناء الدولة الأفغانية‏,‏ بل ومواجهة تحدي طالبان والقاعدة علي وجه الخصوص‏.‏