حتماً لم يخطر في بال الأميركيين مصنّعي الأسلحة الفتّاكة، والمتطورة جداً، والقادرة على صهر أشدّ أنواع الفولاذ قساوة، وعلى اختراق أعماق الأرض أن هذه الأسلحة ستستخدم لحرق الأجسام الغضّة والأجساد البريئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وذلك على رؤوس الأشهاد، ودون أي محاذير قانونية أو إنسانية.

لقد شاهد العالم والأميركيون في المقدمة خلال الأيام الأربعة الماضية على الأقل حكومة السلام ورجال السلام الإسرائيليين ـ وفق تصنيف إدارة بوش ـ وهم يستخدمون أحدث أنواع الطائرات والقذائف الأميركية الصنع ضد الأطفال والنساء والصبية في قطاع غزة، ويستخدمون الصاروخ المخصص لإبادة كتيبة عسكرية في حالات الحرب لإبادة طفل أو امرأة أو عجوز في بيت حانون على سبيل المثال كما حدث خلال الأيام القليلة الماضية. ‏

والمدهش في هذا الأمر هو أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بالسكوت عن استخدام أسلحتها الفتاكة في إبادة المدنيين فحسب بل تشدّ على أيدي القتلة الإسرائيليين، وتشرّع ممارساتهم الإرهابية، وتقول عنهم على لسان الرئيس بالذات والمتحدثين باسم البيت الأبيض ووزارة الخارجية زوراً وبهتاناً: «إن ما يقوم به الإسرائيليون هو دفاع مشروع عن النفس»! ‏

كيف يكون قتل طفل يلهو أمام منزل ذويه بصاروخ موجّه من طائرة حربية أو بقذيفة دبابة دفاعاً عن النفس؟!! بالتأكيد هذا لم تألفه قواعد وشرائع الأرض والسماء على مدى التاريخ. ‏

ولكن إدارة بوش، بناء على ما يبدر منها من تصرفات وسياسات ومواقف، ترى نفسها أنها مخوّلة من الرب بتغيير هذه القواعد والشرائع، ومن ثم إجازة قتل الأطفال والحوامل دفاعاً عن النفس!! ‏

إدارة بوش في دعمها اللامحدود واللاأخلاقي لـ«إسرائيل»، وفي حربها الإبادية العبثية على العراق، وضعت نفسها خارج إطار البشر، وجرّت الخزي والعار إلى الشعب الأميركي، وأدرجت نفسها في خانة الأخطر على السلام العالمي وفق الاستطلاع الذي أجري في ثلاث دول حليفة للولايات المتحدة هي بريطانيا وكندا والمكسيك. تماماً كما صنف الاستطلاع الأوروبي الشهير «إسرائيل» الأخطر على السلام العالمي. ‏

وهنا من الجدير بالاهتمام أن تسأل إدارة بوش: لماذا هذه النتيجة في الاستطلاع البريطاني ـ الكندي ـ المكسيكي؟ ولماذا تم تصنيفها على أنها الأخطر على السلام العالمي؟ وهل الرئيس بوش مرتاح لأن يوضع اسمه هو شخصياً إلى جانب «اسرائيل» كأكبر خطرين على السلام العالمي؟ ‏

لعل ابتعاد الأميركيين عنه في الانتخابات النصفية الجاري الإعداد لها حالياً، ومن ثم اقترابهم من الديمقراطيين، وحرص المرشحين وخاصة الجمهوريين على ألا يكون ضمن حملتهم الانتخابية ضماناً لأصوات الناخبين، درساً آخر للرئيس بوش كي يعود إلى طريق السلم والحق والمصالح الأميركية والعربية والعالمية.‏