العدوان العسكري الواسع الذي تشنه اسرائيل على قطاع غزة تحديداً ومناطق مختلفة من الضفة الغربية وراح ضحيته خلال ثلاثة أيام فقط أكثر من ثلاثين شهيداً ومئة جريح بعضهم اصاباته بالغة، عدا عن الاعتقالات والدمار وأجواء الترويع التي يخلفها هذا العدوان، كل ذلك يجري على مسمع ومرأى المجتمع الدولي عموماً والدول العربية والاسلامية على نحو خاص دون ان يحرك أحد ساكناً من أجل وقف ما يجري.
والغريب هنا أن القوى الدولية التي طالما طالبت الجانب الفلسطيني بتنفيذ سلسلة من الشروط والمطالب تقف اليوم صامتة أمام دوامة سفك الدم الفلسطيني هذه وهي ترى أن غالبية الضحايا من المدنيين العزل من نساء وأطفال ومسنين وتدرك جيداً أن الذرائع التي تطرحها اسرائيل لتبرير هجماتها لا أساس لها من الصحة، وأن ما يجري عملياً يزيد حالة الاحتقان والتوتر والتصعيد ويدفع باتجاه الانفجار بما يتناقض مع ما تدعو إليه القوى الدولية من تهدئة واعادة اطلاق الجهود السياسية لتحريك عملية السلام.
وهنا يتكشف مجدداً الموقف المنحاز لهذه القوى الدولية وازدواجية معاييرها سواء الولايات المتحدة الاميركية أو أوروبا اللتين تقودان الجهود السياسية احادية الجانب على ما يبدو رافعة شعار ضرورة الاعتراف باسرائيل ووقف ما تسميه بالعنف، أما عندما توجه اسرائيل العنف ضد المدنيين الفلسطينيين بآلتها العسكرية الفتاكة نراها تصمت ازاء ما يجري مما يشكل دعماً وتشجيعاً مباشراً لاسرائيل للمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها.
هذا الواقع يشكّك في مصداقية الدور الذي تقوم به هذه القوى الدولية ويعزز الاعتقاد الفلسطيني بأن »الضمانات الدولية« التي تقدم للجانب الفلسطيني لا قيمة لها في الوقت الذي يُسمح فيه لاسرائيل بأن تفعل ما يحلو لها.
أما بالنسبة للدول العربية والاسلامية التي طالما طالبت الجانب الفلسطيني بوحدة الكلمة والموقف والاعتراف بالشرعية الدولية وبمبادرات واتفاقيات السلام فانها ترى وتسمع ما يجري ونرى الموقف الدولي الصامت ازاء ذلك دون ان تحرك هي الأخرى ساكناً ودون أي تحرك جاد لوقف العدوان الاسرائيلي أو لدفع المجتمع الدولي للتحرك وهو ما يعزز أيضاً الاعتقاد بأن الضغوط التي تمارس على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات لا يقابلها ضغوط مماثلة على الجانب الاسرائيلي لوقف العدوان والاستجابة لجهود السلام.
لقد حان الوقت كي يفهم الجميع أن الدم الفلسطيني الذي يراق في غزة ونابلس وبيت لحم وجنين ومختلف الأراضي الفلسطينية اليوم وهذا الدمار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، يؤكد وحدة الشعب الفلسطيني بكل قواه السياسية ويؤكد أن اسرائيل تستهدف الكل الفلسطيني دون تمييز وهو درس يجب أن يستوعبه كل الفلسطينيين والعرب أولاً.
كما حان الوقت كي تدرك أوروبا وأميركا ان استمرار سكوتها على ما يجري يعني المساهمة في دفع المنطقة نحو انفجارات جديدة وأن الأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة لن يتحقق بقوة القمع والاملاء بل بالعودة الى الشرعية الدولية وبمواقف دولية متوازنة تلزم اسرائيل بوقف عدوانها واحترام الاتفاقيات الموقعة والاقرار بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.