قال ميشال كانو، نائب رئيس مجموعة كانو في مقال نشرته مجلة «أرابيان بيزنس»، إن أسعار العقارات في بعض مناطق دبي ارتفعت بنسبة بلغت أكثر من 1000% خلال السنوات الثلاث الماضية وتساءل في المقالة: هل يمكن تسمية مكان في العالم يشهد مثل هذا النمو بدون حدوث تغيير سريع؟

وقال إن المؤشر الرئيسي الذي يدل على وجود مشكلة في دبي بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات هو سماعك لشكوى البريطانيين من الغلاء فيها رغم أنهم المميزون فيها. وقال كانو إذا كان الغلاء هو شكوى البريطانيين، فماذا على الوافدين من غيرهم فعله؟

إن حديث كانو عن أسعار العقارات في دبي ليس بالحديث الجديد، لكن ما لفت انتباهنا إليه هو حديثه عن أن هذا الارتفاع يؤذن بتغير سريع يتضرر منه كثيرون، على رأسهم طبعا المستفيدون من هذا العقار، وهنا تكمن المشكلة إذا ما كنا نعلم بأن كبرى شركات التطوير العقاري في الدولة هي شركات تسهم في بناء اقتصاد الدولة.

وتأثر سوق العقار يعني تأثر هذه الشركات، وبالتالي تضرر الاقتصاد الوطني. لذا فإن أكثر ما نخشاه في مسألة ارتفاع العقارات في دبي والإمارات الأخرى أن تنتهي بتأثيرات يدفع ثمنها اقتصاد البلد بالدرجة الأولى.

وهو الأمر الذي لا نتمناه لاسيما في مرحلة الإعداد لمستقبل تعتزم الدولة فيه قطف ثمار المرحلة الحالية في البناء والتطوير، الأمر الذي ينبغي أن يدفع ذوي الأفق الضيق والملاك العقاريين الذين بالغوا في حساب أرباحهم لاستيعاب حقيقة أن الدولة مازالت تهيئ لمرحلة قطف ثمار هذه الطفرة، وعليه فلابد أن يتريثوا في تحصيل العوائد الاستثمارية التي ربما نخسرها مستقبلا فيما لو استمر الحال على ما هو عليه.

ومن ناحية أخرى، لابد من الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار العقارات، تبعه ارتفاع في إيجاراتها التي أصبحت عبئا كبيرا يتحمله المستأجرون. فهم إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة في الإمارات بأكملها أصبحوا مجبرين على تحمل نفقات إقامة مرتفعة جدا إذا ما قورنت بمستوى دخولهم.

وإذا كان ميشال كانو ينظر إلى أن هذه الأوضاع لم تعد مناسبة للبريطانيين، فماذا نقول إذن عن سكان الدولة الأصليين الذين اضطرتهم ظروف حياتهم للاستئجار.

والوافد أيا كانت جنسيته إذا لم يعجبه الوضع فليس أمامه سوى البحث عن فرصة عمل أفضل أو الرحيل إلى بلده، لكن المواطن، الذي ينتظر فرصة الحصول على ارض أو منحة سكنية، أو المستثمر الصغير فماذا يفعل وكيف يفر من هذا الغلاء الذي أصبح مثل النار التي تحيط به من كل جانب ولا يستطيع النجاة منها؟

نستوعب الطفرة الاقتصادية في الدولة، ونستوعب رغبة الملاك في الاستفادة من هذه الطفرة، لكن كيف تستوعب موازنات المواطنين والمقيمين هذا الغلاء؟ إننا نطالب بدراسات اقتصادية جادة تحلل الوضع الاقتصادي المعيشي الصعب الذي أصبح الجميع يشكو منه، أغنياء وفقراء لأن المعيشة في البلد فوق طاقة الجميع بلا استثناء.

ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وغير ذلك من السلع بشكل مستمر يتسبب في آثار اقتصادية واجتماعية سلبية يدفع أفراد المجتمع ثمنها. والقيادة الحكيمة عوّدتنا على قرارات تصنع استقرار المجتمع اقتصاديا ونفسيا واجتماعيا.

الموضوع شائك بلا شك، ويحتاج إلى عمق في الرؤية وشمولية في النظر، لكننا واثقون من أن قيادتنا ستصل إلى قرار تخفف به حدة الأمر، ويكون حلا لمشكلة الارتفاع المطرد في العقارات وكل الأمور.

maysaghadeer@yahoo.com