عند أي ذكر للمناضل الليبي عمر المختار يتبادر إلى أذهان صغاري مشهد إعدامه على يد الإيطاليين وسقوط نظارته الطبية الصغيرة، تسأل الصغار ما أدراكم بأمر نظارته فيردون رأيناها في مشهد الشنق في الفيلم.
ومثلهم كنا نحن إذ لم نتعرف على جوانب كثيرة من شخصية هذا المجاهد الكبير سوى من خلال الفيلم العالمي «عمر المختار» الذي لعب أدوار البطولة فيه فنانون من هوليوود وخرجت الدبلجة بأصوات فنانين عظام من السينما العربية، وأخرجه الراحل مصطفى العقاد.
والحق أن لولا ذلك العمل الفني الكبير لبقي عمر المختار شخصية نعرفها اسماً ونجهل الكثير من ملامحها، ولما خرجت من بطون الكتب التي لا تقترب شعوبنا منها إلا في المناسبات ولأغراض بحوث علمية أو ما إلى ذلك.
وفي بلادنا هناك من يستحق أن توثق سيرته وحياته وأعماله في عمل سينمائي كبير ليس تخليداً لذكراه، فهو باق في القلوب ساكن في النفوس بكل تأكيد، بل لتعريف الأجيال المقبلة التي لم تعاصره.
والأحق بهذا التخليد هو الفقيد الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهذا حق علينا تجاه شخصية عظيمة بقامة باني هذه البلاد وراعي وحدتها ونهضتها.
مطلوب منّا وقد مضى عامان على رحيله ـ رحمة الله عليه ـ وكما وثقت سيرته العطرة وما قدمه لأمته وللإنسانية في كتب ومراجع، أن يتم ذلك أيضاً عبر عمل سينمائي عملاق يتناسب وحجم شخصية زايد ويعطيها حقها، مما تستحقه من اهتمام وتقدير. عمل يبرز أفضال زايد وأعماله، وما قدمه ليس لبلاده فحسب، بل لبلاد العرب كلها.
إن حياة المغفور له حافلة بالعطاء على مختلف الأصعدة اجتماعياً وسياسياً ودينياً ومليئة بقصص حب صادقة بينه وبين هذه الأرض فروى كل حبة من ترابها بعرقه قطرة قطرة ونقطة نقطة، حتى أوصلها إلى ما هي عليه اليوم.
إن زايد واخوانه زعماء المنطقة ممن قضوا لا تنتهي حياتهم برحيلهم عن الدنيا فالأعمال والسير العطرة هي التي تخلد أصحابها وهي التي تبقيهم، فما أحوج الأجيال المقبلة لمعرفة تاريخهم ومواقفهم، وما منحه هؤلاء القادة لإنسان هذه المنطقة.
إن إظهار شخصية زايد بما تحمله من جوانب وملامح أمانة في أعناقنا للتعمق فيها، لمعرفة كم كان هذا الرجل عظيماً ومعطاءً تغلب بقوة الإرادة والعزيمة والإصرار على تغيير واقع، أحس أنه في الوسع نيل ما هو أفضل منه.
إن حياة زايد ـ رحمة الله عليه ـ منذ لحظة ميلاده ومروراً بسنوات التعب والمشقة إلى ما تلاها من خير ورخاء، ومروراً أيضاً بدعمه للأشقاء العرب والأصدقاء، وصولا إلى لحظة الرحيل والوداع الصعبة، جميعها مراحل موثقة في الكتب ولم يبق سوى ترجمتها إلى عمل سينمائي يحكي حكاية فارس ترجل.