يستحق يوم 3 نوفمبر 2006 أن يكون علامة فارقة، في التاريخ الفلسطيني. بل علامة مضيئة. وربما كان نقطة البداية في انطلاق عملية تصحيح، في الوضع الفلسطيني؛ كاد أن يفوت أوانها.

فالمرأة الفلسطينية دخلت حلبة المواجهة مع العدو الإسرائيلي. وفي الوقت ذاته أعلنت مصادر الوساطة ـ د. مصطفى البرغوثي ـ بين «فتح» و«حماس» حصول التوافق المبدئي، على تأليف حكومة وحدة وطنية.

التطور الأول نوعي ومفاجئ. فضلاً عن أنه ينطوي على مدلولات إيجابية كثيرة. فهو بحد ذاته تحول، مفتوح على رفد العمل الفلسطيني بطاقات إضافية تصب في تعزيزه وتزخيمه.

أن تقتحم المرأة الفلسطينية الميدان القتالي وتواجه الرصاص والموت؛ ومع ذلك تحقق المراد من اقتحامها؛ ليس أمراً عارضاً. وبالتأكيد ليس مصادفة. فعندما يقوم حشد من النساء، في بيت حانون، بالتوجه إلى أحد مساجد القرية، المطوق بالدبابات الإسرائيلية، لكسر الحصار المضروب وتأمين خروج المقاومين المحاصرين في داخله وينجحن في ذلك؛ عندئذ يكون قد حصل أو طرأ، عامل جديد في المعركة ضد الاحتلال.

خاصة عندما تكون مثل هذه العملية، غير المسبوقة، قد حصلت عن سبق عزم وتصميم ومن غير تراجع ولا خوف. وبالأخص عندما يحصل ذلك وسط إطلاق النار التي قتلت اثنتين منهن وأصابت 15 أخريات بجروح. فصل جديد مشرق في مسيرة الصمود الفلسطيني.

نقلة رائعة سطرتها المرأة الفلسطينية بدمها. وربما زاد من وهجها، تزامنها مع تباشير ولادة حكومة فلسطينية جديدة تطوي ملف الأزمة، وتفتح صفحة مرحلة الحشد الوطني المتماسك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وكأن المرأة الفلسطينية اندفعت إلى الشهادة ترحيباً بالإعلان عن قرب هذه الولادة؛ وتأكيداً لاستعدادها للوقوف جنباً إلى جنب مع كافة القوى الفلسطينية في تصديها الموحد، الموعود، لإسرائيل واستباحاتها التصفوية المتمادية. وبذلك صارت مسؤولية هذه القوى مضاعفة. عليها، من جهة، أن تنقل التوافق، هذه المرة، إلى حيز التنفيذ.

فليس مقبولاً تكرار التراجع الذي حصل قبل أسابيع. ثم من جهة أخرى، عليها أن تكون عند مستوى التحدي النوعي الذي طرحته المرأة الفلسطينية، أول من أمس، في بيت حانون؛ والمرشح أن يتمدد ويتكرر في أكثر من بيت حانون، في غزة والضفة.

مشاركة المرأة في المواجهة، على النحو الذي شهدناه، كان حديث الساعة. سيرتها احتلت عناوين الصحف والنشرات المرئية والمسموعة. في أحد جوانبها بدت وكأنها اعتراض على الشلل الذي ساد الساحة الفلسطينية؛ ناهيك بالارتباك وحروب الاتهامات والقطيعة بين القيادات والقوى الفاعلة، فوقها.

وربما في جانب آخر، بدت وكأنها صرخة كي تمضي هذه القيادات قدماً في تكريس وترسيخ صيغة الوحدة الوطنية؛ من أجل الالتفات والتصويب، نحو التحدي الحقيقي بكل أخطاره وتهديداته المتمثل بالحرب العدوانية التي تشنها حكومة أولمرت ـ ليبرمان، التي يبدو أنها عزمت على قطع الشعرة مع الوضع الفلسطيني. ولتكن انتفاضة نساء بيت حانون بداية جديدة واعدة، تحتضنها خيمة وطنية موعودة.